كندا

من رصيد عام ونصف في كندا ..

قبل الرحيل ..
حسام عدنان صادق - الجزيرة توك - كلجاري - كندا
لم أكن أدرك أبداً .. أنَّ لعامٍ ونصف في كندا كلَّ هذا التأثير علي .. لم أكن أتصور أنني سأفتقد كل من فيها وكل ما فيها عندما يدق ناقوس السفر لأعود لدوحة قطر !! ..
كانت أياماً جميلة وخاصة جداً .. حملت في طياتها الكثير من اللحظات السعيدة والصعبة أيضاً .. وكلها مضت بفضلٍ من الله ومنِّة .. وها أنا اليوم أستعد وأنهي جميع ارتباطاتي بالبلد لأعود أدراجي إلى الدوحة ..
بدأتْ أيامي هنا بشعورٍ قاتلٍ بالوحدة والغربة .. مكان يختلف تماماً عن ذاك الذي تعوّدت عليه طوال عمري .. شوارع وأسواق وطرق ومواصلات مختلفة تماماً .. كانت صدمة ثقافية واجتماعية لم تغادرني إلا بعد شهور من وصولي هنا ..

حافلات كهربائية !!

على شواطئ فانكوفر الخلابة ..
حسام عدنان صادق - الجزيرة توك - كلجاري - كندا
بعيداً عن الهدوء .. وهروباً من الصمت القاتل .. الذي يجتاح مدينة كالجاري عندما يأتي المساء .. ذهبتُ وثلاثة من أصدقائي إلى مدينة فانكوفر (أقصى غرب كندا) .. والتي تطل بسواحلها الخلابة على مياه المحيط الهادي ..
المدينة كانت جديدة تماماً علي .. حيث أنني رأيتُ فيها حركة الناس التي لا تتوقف طوال اليوم .. والكثير من الجنسيات المختلفة .. وكذلك طبيعة الجو ودرجة الحرارة ..ولكن .. أغرب ما رأته عيني .. هي تلك الحافلة الكبيرة التي تنتقل بالناس في أرجاء المدينة بواسطة الكهرباء!! ..
هي حافلات عادية .. تماماً كالتي في كلجاري أو في أي مكان في العالم ولكن وقودها هنا الكهرباء ..فهذه الحافلات .. موصولة في أعلاها بأسلاك كهربائية تمدها بالطاقة كي تسير .. تماماً كالسيارات الصغيرة التي كنا نلعب بها قديماً في مدن الملاهي للأطفال !! ..

الحي الصيني .. منظومة مميزة في كندا !!

حسام عدنان صادق ـ الجزيرة توك ـ كلجاري ـ كندا
لم أنسَ بعد تلك الحكاية التي روتها لي أمي ذات يوم .. ذلك الرجل الحكيم الذي جمع أبناءه وهو على فراش الموت .. وطلب منهم أن يأتوا له بعصى صغيرة .. وكسروها أمامه بأقل جهد وأدنى قوة .. وطلب بعدها رزمة من العصي مجتمعة .. ولم يقدر أحدٌ منهم على كسرها .. كانت أمي تحكيها لي كي يتشبع عقلي وكياني كيف أنَّ في الإتحاد والتعاون قوة وكيف أنَّ في الفُرقةِ ضعف !! .. ويبدو أنها نجحت - على الأقل - في إيصالي للنقطة التي من خلالها أستطيع أن أرى – وبوضوح – إتحاد وتعاون الأمم من فرقتها ..قد كان من الصعب عليَّ فعلاً في بادئ الأمر هنا أنْ أجدَ منزلاً صغيراً يناسبني .. أن يكون في مكان قريب من الجامعة وحوله أماكن لشراء ما قد احتاجه دون الاضطرار إلى شراء سيارة في أول شهوري هنا على أقل تقدير..

تكريماً لهم .. ولتعلمَ أوطانهم ..

العرب .. والدراسات العليا ..
حسام عدنان صادق - الجزيرة توك - كلجاري - كندا
فخورٌ ويحقُ لي أن أفخر .. ومسرورٌ ويحقُّ لي أن أُسَرْ .. فبعد شهور قليلة من وصولي إلى كندا والإنسجام في أجواء الجامعة والطلاب فيها .. بدأتُ أتعرف شيئاً فشيئاً على شباب عربي يدرس هنا دراسات عليا في نفس الجامعة التي أدرس فيها ..وبدأنا مع الأيام في التقرب من بعضنا البعض ومن تقديم ما نقدر عليه لبعضنا البعض كي تخف حدة الغربة والوحدة علينا ..و بعد شهور طويلة.. اكتشفتُ شيئاً جميلاً ومهماً للغاية .. إنَّ نسبة الطلبة العرب في جامعة كلجاري .. والذين يدرسون دراسات عليا في التخصصات العلمية جميعها.. أكثر من 80% من إجمالي عدد الطلبة !!.. من مصر وفلسطين والأردن والسعودية وغيرها ..

"الإبتسامة" .. ممنوعةٌ أنتِ!!

من خواطر الضمير العربي ..
حسام عدنان صادق - الجزيرة توك - كلجاري - كندا
كم هي قاسيةٌ هذه الحياة .. وكم هي صعبة وظالمة حينما تكيل بمكيالين في آنٍ واحد .. منذ أن وصلتُ إلى هنا .. لا وحتى قبل أن آتي .. وأنا اسمع من الجميع أنَّ الناس – وأقصد هنا الكنديين أنفسهم - في كندا مبتسمون دوماً .. وأنَّ "بالهم رايق".. وأنَّه لا ينغص عليهم حياتهم شيء .. لا شيء على الإطلاق !! ..
وعندما وصلتُ إلى هنا .. وتعاملتُ معهم ورأيتُ نمط حياتهم .. صدقت المقولة .. وآمنتُ بالكلام !! .. إنهم مبتسمون دوماً !!..
فقد مررت على كثير منهم في الصباح على أبواب بيوتهم .. وفي كل الأوقات .. وفي القطارات .. وفي أماكن العمل والاسواق .. كلهم يبتسمون .. مرتاحون البال لا يأبهون ولا يقلقون على شيء ..وسألتُ نفسي .. لماذا نحنُ لسنا كذلك ؟؟ ولماذا نحن قلقون دوماً ومتعبون ؟! ..ولماذا هم هكذا مرتاحوا البال لا يقلقون على شيء ؟!! ..ولكن .. مهلاً .. لماذا يقلقون ؟!! ..

ضرائب وغرائب !!

على فتات رغيف الخبز ..
حسام عدنان صادق - الجزيرة توك - كلجاري - كندا
The image “http://www.aljazeeratalk.net/forum/upload/1/1208851371.jpg” cannot be displayed, because it contains errors.منذ أكثر من أسبوع .. عندما وصلتُ إلى باب بيتي .. وكان ذلك بعد يومٍ شاقٍ في الجامعة .. وجدت رسائل تنتظرني في الصندوق المعلق على باب المنزل .. وعندما فتحتها .. وجدتُ فيها أرقاماً ورموز لم أفهمها .. فقررت أن أسأل أصدقائي الذين سبقوني إلى كندا عن معنى هذه الرسائل والرموز ..
وفي اليوم التالي .. سألتُ أحدهم .. فإذا به يقول لي .. هذه أوراق الضرائب .. يجب أن تُعِد أوراق الضرائب الخاصة بك وترسلها للحكومة الكندية عبر البريد المذكور هنا ..
في الحقيقة .. لم أفهم ما المطلوب مني !! .. لم أفعل شيئاً كهذا من قبل .. كيف سأقوم بالحسابات ؟؟ وعلى أي أساس ؟؟ .. هل يجب أن أدفع لهم ضرائب غير التي أدفعها عند شرائي لأي شيء ؟؟ أم ماذا ؟

الفصول الأربعة ..

عندما لا نرى ربيعاً أخضراً !!..
حسام عدنان صادق ـ الجزيرة توك ـ كلجاري ـ كندا
بعد عامٍ ونيف في كندا .. وبعد عقدين ونصف العقد من الزمان .. أرى أمام عيني فصولاً أربعة !!.. يتغير فيها الجو المحيط وتتباين فيها درجات الحرارة بشكلٍ لم أعهده من قبل .. وتتقلب فيها أحوال الناسِ ونفسياتهم تبعاً للفصل الذي يعيشون فيه .. ما كنتُ أنتظره طوال العام المنصرم .. هو أن أرى كيف تتغير الأجواء وكيف تُغيِّر معها الناس .. وأقارنها ببلادنا العربية .. عندما جئتُ إلى هنا أول مرة .. كنا في فصل الشتاء .. حيث البياض الأعظم هو ما تراه عيناك .. ثلجٌ أبيضٌ ناصع يغطي أنحاء البلاد .. ومعها .. ترى الناس أكثر هدوءاً .. وأصفى بالاً .. وأكثر سكينة .. تراهم في بيوتهم طوال الوقت ولا يغادروها إلا للضرورة .. ولكن في بلادنا .. ترى الشتاءَ يختلف .. بعضها لا تهطل فيه أمطار .. لعله غضبٌ من الله .. وبعضها تغطيه ثلوج بيضاء ولكن تختفي بعد أيامٍ قليلة .. لترى الناس في لهفةٍ لقطرةِ مطرٍ واحدة أو "برودةٍ" في الجو تُخفف عليهم "حرارة" الظلم والجوع والمعاناة .. ولكن .. لا تقنطوا من رحمة الله ..

حق اللاعودة !!

من واقع أليم ..
حسام عدنان صادق ـ الجزيرة توك ـ كلجاري ـ كندا
ارتفعت أصواتنا على غير العادة .. واترسمت على وجوهنا علامات الغضب والإمتعاض .. لم يكن نقاشاً عادياً .. كان حواراً بين قطبين متنافرين لا يتفقا إلا على الإختلاف ..
كان يقول .. لي كل الحق أن أخرج من بلدي ولا أعود .. نعم هناك حق لي أُسميه (حق اللاعودة !!) ..
أنا لم أخرج من بلدي العربي المسلم لأنني أكرهه .. بل لأنني – ككل الناس – لا أرى فيه نوراً .. مستقبلاً .. أملاً ..

أنا لا أستطيع أن أضيع الباقي من عمري في بلادٍ لا تعطيني فرصة التطور والتقدم .. في بلادٍ لا تؤمن حتى بإمكانية النهوض يوماً .. أنا هنا لأنني أريد أن أعيش حياة كريمة .. أريد أن أفيد وأستفيد .. أريد أن أعيش مع أهل اليد العليا .. وليس السفلى !
وكان كلامي له أنه لا يمكن أن تبقى هنا مدى الحياة .. لا يمكن أن تفني عمرك وشبابك في بلد غريب .. لا أعترض على وجودك هنا لتتعلم .. أو لتعمل وتكتسب الخبرة .. ولكن لا تفكر في البقاء هنا وتربية أبنائك في بلد كهذه .. إرجع إلى بلدك وابنها مع أبناء وطنك وغيروا الحال ..

أدخلوها بسلامٍ آمنين !!

من كلجاري إلى تورنتو ..
حسام عدنان صادق ـ الجزيرة توك ـ كلجاري ـ كندا
لم أنسَ كما العادة أن أضع جواز سفري - المغضوب عليه - في حقيبة يدي قبل أن أغادر منزلي في كلجاري.. وتوجهت مستقلاً سيارة الأجرة إلى المطار قبل إقلاع طائرتي إلى تورنتو (في كندا أيضاً) بساعة ونصف الساعة ..
كنت أتحدث مع السائق طوال الطريق .. فهو كان عربي بمحض الصدفة .. وكنتُ أخبره أنني هنا للدراسة وأني واجهتُ في بداية وصولي إحساساً قاتلاً بالغربة !! ..
وأخبرتهُ أني في طريقي للدوحة بعد زيارتي لأقاربي في تورنتو لبضعة أيام .. كما أنه لم يتردد في سؤالي عن جنسيتي .. وعن جواز السفر الذي أحمله .. فأخبرته أني لا أحمل أي جنسية أخرى غير جواز السلطة الفلسطينية !!..

سوبر ستار .. للحرفيين !!

عندما لا نقلِّد إلا سيئاً ونترك حسناً ..
حسام عدنان صادق ـ الجزيرة توك ـ كلجاري ـ كندا
قبل أقل من عام .. وعندما كنت في إنتظار القطار في محطة مجاورة لبيتي .. شاهدتُ ملصق كبير لإعلان في غاية الغرابة .. إنه الموسم الجديد .. لبرنامج سوبر ستار .. ولكن .. هذه المسابقة للحرفيين (Handyman Superstar) !!
نعم إنها مسابقة بين النجارين والحدادين والتقنيين وغيرهم من أصحاب المهارة اليدوية .. صدقوني فقد تسمَّرتْ أمام الإعلان الكبير طويلاً .. أسأل نفسي وأتساءل .. لماذا توجد على شاشة كبيرة مثل الـ H&G برنامج كهذا ؟؟ ولماذا يعاد لمواسم عديدة ؟؟ أحقاً ينجح ويجد من يتابعه ويصوِّت للمتسابقين ؟!!
لم أستطع الانتظار أكثر وذهبت إلى شبكة الانترنت ووجدت أن الأمر يتعدى ذلك بكثير ... فهناك مسابقة أخرى لمصممي الديكور على نفس القناة !! وهناك مسابقات كثيرة ومتنوعة .. وطبعاً منها مسابقات "سوبر ستار الغناء" و "سوبر ستار للطبّاخين" وغيرها الكثير ..
لَقِّم المحتوى