بريطانيا

صيامنا بطعم آخر !

عبد الكريم العوير - الجزيرة توك - مانشستر

عندما يضرب مدفع رمضان فإنه يعلن لكل صائم موعد فطره، فيكون حال الجميع اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت، موقناً بها عارفاً أن ألوفا من إخوانه يفطرون الآن معه. لكن الحال عندنا في بريطانيا يختلف قليلا، فقبل رمضان ينشغل الجميع بالبحث لا عن المدفع وقربهم منه. ولا عن المسحراتي الذي سيوقظهم لطعامهم. ولكن الكل يبحث بشغف شديد عن رزنامة رمضان.

قد يبدو الأمر سهلاً فالمساجد كثيرة ولله الحمد ومواقع الإنترنت لا تخلو من كثير من التقاويم كلها يخبرك بموعدي الفجر والمغرب، ولكن الحصول على رزنامة رمضان ما هو إلا أول الغيث في معركة طويلة للتفكير في أي منها يطابق بعضه بعضاً.

تفقدت أكثر من عشرين تقويماً قبل دخول الشهر الكريم علينا، لأجد اختلافاً في أوقات الفجر تصل الى ساعتين في بعض الأحيان. في مثال صارخ على عمق الفجوة بين المسلمين انفسهم مع بعضهم البعض.

   

"مظاليم" في بلد العدالة

بلاد الحرية هل ما زالت كذلك ؟

هنادي قواسمي - الجزيرة توك - اسكتلندا

لفتت انتباهي صورة غلاف المجلة التي يظهر فيها تمثال الحرية المشهور حزيناً متألماً خلف قضبان حمراء تُمثلُ هي نفسها الخطوط المستقيمة في العلم الأميركي. كان العنوان فوق الصورة: لماذا تسجن أميركا الكثير من الناس؟! ظننتُ في البداية أن عدد مجلة "ذي اكونومست" البريطانية لهذا الأسبوع سيتحدث عن آلاف الأبرياء الذين اعتقلوا دون سبب أو تهم بعينها في حربي أفغانستان والعراق ، لأجد بعدها أن هؤلاء الأبرياء ليسوا "الإرهابيين" الذين تسعى أميركا لتخليص العالم من شرورهم، وإنما هم مواطنين أميركيين غابت عنهم عين العدالة في بلادهم المزدهرة التي "تُنهك نفسها" كثيراً في سبيل نشر قيم الحرية والعدل والمساواة في العالم المحروم من نعيمها.

الأرقام تتحدث!

كنتُ أظن أن بلادنا فقط هي التي ينطبق عليها المثل "ياما في السجن مظاليم!" ، أو أنها هي فقط التي تعتقل وتضغط وتعذب المواطن دون جُرم يستدعي ذلك، أو أنها هي الوحيدة التي تعاني من مشاكل في القضاء والتشريع، لكن الحقائق والاحصاءات التي عرضتها المجلة تُضيف "أغنى بلاد العالم" إلى الفئة ذاتها ( طبعا مع اختلاف بعض الظروف) .

   

العمل التطوعي ... طاقات عربية مهدرة

عبد الكريم العوير - الجزيرة توك - مانشستر

اعمل منذ حوالي العام في مؤسسة خيرية تولي التطوع مساحة كبيرة من وقتها وعملها. وبما اننا بصدد التحضير لمشاريع رمضان القادم فكان لابد من مناقشة أمور المتطوعين من يأتي الى المؤسسة ليعمل معنا خلال رمضان القادم ومن سيتولى مهام محددة، وكان واضحا من الإجتماعات المتكررة التي كنت اطالب بها ان الأمر غير ذي اهمية كبيرة بالنسبة للقائمين على العمل. فالمتطوع هو انسان اتى ليعمل دون ان يتقاضى اجراً، أعطوه اعمالكم ليقوم بها بدل منكم واستلقوا انتم على مكاتبكم بلا عمل. او اعطوا بعض المتطوعين اعمالا لا تناسب تخصصاتهم ولا هواياتهم.

   

بإلهام من محمد

عبد الكريم العوير - الجزيرة توك - مانشستر

تلاحظ اذ تزور العاصمة البريطانية لندن هذه الأيام تجليات حملة تلمئ الأرجاء تتحدث عن النبي محمد وتوضح كم كان عصريا وملهما في محاولة لتحسين صورة الإسلام والمسلمين في البلد.

وتأخذ هذه الحملة عدة طوابع اذ تتوزع الملصقات الدعائية على الباصات وفي محطاة القطار وعلى سيارات الأجرة وفي انفاق الميترو، يظهر فيها رجال ونساء وأطفال مع عبارات توجز تأثرهم بالنبي العربي محمد ورسالته الخالدة في مختلف جوانب الحياة.

اللافتات الدعائية تحمل صور شباب وفتيات تتعدد ملامحهم بين الغربيين والعرب وغير العرب وتضهر معهم عبارات تبدو كتصريح لصاحبها يقول فيها انه استمد الهامه فيما نجح به من نبي الإسلام محمد.

   

برادفورد آباد !

صراع الثقافات والأجيال: شباب مسلم، ولكنه بريطاني!

هنادي قواسمي - الجزيرة توك - برادفورد - انجلترا

كلما ذُكِرَت مواضيع التعددية الثقافية وجدلية الاندماج والانعزال في بريطانيا، يأتي ذكر مدينة "برادفورد" الواقعة شمال انجلترا كمثال صارخٍ – في نظر البعض - على وجود مجتمعات مسلمة تعيش في أحياء خاصة بها منعزلةً عن محيطها البريطاني الأكبر، حتى أن البعض يُسميها "برادستان"!

ظاهرياً ليس من الصعب اثبات هذا الرأي، فزيارة واحدة إلى المدينة تطلعك على الأحياء السكنية التي يغلب عليها السكان المسلمون بنسب تفوق ال80% حتى تكاد تقول لنفسك وأنت تمشي في شوارعها "أريد أن أرى انجليزياً واحداً، ألسنا في انجلترا؟!".

في حي "مانينجهام" أشهر الأحياء التي يسكنها المسلمون، تشعر كأنك في مكان آخر سوى انجلترا، ترى في تجولك الكثيرين من أصول شرق آسيوية، باكستانية أو هندية أو بنغالية وغيرها، مساجد كبيرة ومدارس لتحفيظ القرآن من حولك، محلات بيع اللحم الحلال تنافس بعضها البعض، واللافتات والاعلانات باللغة الاوردية لا تغيب عن بصرك، كذلك الأزياء الباكستانية المشهورة ، أو ما يُسمّى "شرفال وكميص" يلبسها النساء والرجال، دلائل تمشي على الأرض.

   

" ممكن نغَيِّــر جوّ ؟!"

ستة شهور من حياة البريطانيين للحديث عن الطقس
هنادي قواسمي - الجزيرة توك - دندي - اسكتلندا
"متى تعودين إلى البيت؟" ، "هاتي اقتراحاتك لغداء اليوم" ، "هل أحسب حسابك في قهوة الصباح؟" .. تلك كانت بعضاً من الأسئلة التي كنت أنشغل باجابة والدتي عليها صباح كل يوم قبل خروجي إلى الجامعة في القدس. اليوم في اسكتلندا، تبدلت المواضيع ليحل محلها موضوع واحد يتكرر السؤال عنه بصيغ عدة. صديقتي التي تشاركني في البيت تسألني تقريباً بشكل شبه يومي، وأحياناً لأكثر من مرة في اليوم ، " هنادي، بما أن حاسوبك مفتوح، افحصي لنا ما درجة الحرارة اليوم"، " ما رأيك.. بارد أم دافىء؟".. "يبدو يوماً دافئاً لكن سآخذ مظلتي احتياطاً".
أخرج من البيت، أمشي في الطريق إلى الجامعة، عجوز تسعينية لا أعرفها ولا تعرفني، تبتسم وتقول لي "الجو جميل اليوم".. ابتسم لها وأهز رأسي إيجاباً، وأكمل طريقي.
 
أشتري قهوة الصباح، تقول لي البائعة وهي تنظر من خلال النافذة إلى السماء : "إنه يومٌ جميل!"، أحاول أن أقنع نفسي أنه فعلاً يوم يستحق الاشادة فأقول لها "نعم، على الأقل ... بعض الدفء!"، أقولها وقد ظننت أن الحوار سينتهي بذلك وأنها ستنشغل بصنع القهوة، لكنها لا تستسلم، تكمل حديثها: "قبل قليل فقط كانت الغيوم تملأ السماء، وكان الجو كئيباً ..ولكن الآن أفضل، كم هو سريع التقلب هذا الجو!". أحاول اختراع أي سؤال أطرحه عليها حتى أتخلص من "الجو" فانتبه إلى نوعٍ جديد من أنواع القهوة تبيعه في محلها، أقول في عقلي "اااوه ..وأخيراً نجحت في تغيير الموضوع!".

أمر في طريقي على البنك ..أقف في الطابور، أعد الدقائق بينما الموظفة بكل أريحية تدردش مع من يسبقني .. "كيف كانت عطلة نهاية الأسبوع ؟ لا بد أنك خرجت الى مكان ما فالجو كان رائعاً ! " ، يروي لها قصص عطلته قبل أن يأتي دوري لأنجز معاملتي سريعاً قبل أن يباغتني سؤال من الأسئلة "إياهم"! ..."اوووه ..إجت سليمة هذه المرة، لا نشرات جوية في البنك!".

 

أشعر لاحقاً أن الفيروس سيصيبني وأن حمى "النشرات الجويّة" ستأخذ طريقها إليّ إن لم آخذ احتياطاتي .. لكن أين المفر؟! يبدو أن الصورة النمطية التي يحملها العالم عن البريطانيين بأنهم مهوسوون بمتابعة أخبار الطقس ليست سوى حقيقة معاشة يؤيدها الواقع وتدعمها حتى الدراسات والأبحاث. ففي وقت كان الحديث عن بركان ايسلندا وتأثيراته سيد الموقف، طالعتني صحيفة "التليغراف" البريطانية قبل حوالي شهر بدراسة تظهر أن البريطانيين يقضون ستة أشهر من حياتهم في الحديث عن الحالة الجوية بنسبة تفوق حتى الحديث عن الهوس الكروي المعروف عنهم. وفي دراسة أخرى شملت خمسة آلاف بريطاني، نشرت في الصحيفة ذاتها، تربع الحديث عن أحوال الطقس على رأس قائمة من خمسين صفة قال المشاركون في الدراسة أنها تمثلهم، فقد وضعها 58% من المشاركين في المكان الأول على صعيد السمات المميزة للشعب البريطاني.

 
 
أما السبب، فإضافة لكون الحديث عن الطقس وسيلة سهلة بنظر البعض لكسر الجليد في العلاقات الاجتماعية، فإن طبيعة الجو البريطاني المتقلب الذي يقال أنه يجمع أربعة فصول في يوم واحد تفرض نفسها على ألسنة الناس. وعلى سبيل الهزل فقد قيل عن نساء بريطانيا سابقاً أنهن في ظل هذه الحالة يضطررن أحياناً إلى تغيير ملابسهن أربع مرات في اليوم. بل حتى الأسواق هنا تبيعك كل شيء طوال العام، صيفي، شتوي، كله موجود، معاطف حتى في منتصف حزيران!
النكتة هنا، حينما تسمع عن درجات الحرارة في بلداننا العربية وخاصة منطقة الخليج، وتصلك تعليقات الناس المعبرة عن مدى انزعاجهم، أربعون، خمسة وأربعون، خمسون.. "إنها جهنم!" يقول بعضهم، وفي المقابل حينما تلامس درجة الحرارة هنا - في اسكتلندا - حدود العشرين يبدأ الناس بالشكوى مما يسمونه "الحر الشديد"، حينها لا يكاد يمرعليك يومٌ إلا وترى بعض الرجال يمشون في الشوارع عراة الصدور لاختناقهم وعدم احتمالهم الجو الحارق!! تعليقاً على ذلك تقول لي صديقة عربية تعمل في كبرى صيدليات المنطقة بأنه ما أن تبدأ درجات الحرارة بالارتفاع حتى تزداد مبيعات الصيدلية من الأدوية المعالجة للحروق والحساسيات والبثور التي يصاب بها كثيرون نتيجة تعرضهم لدرجات الحرارة "غير المسبوقة"! أتخيل للحظة ما الذي سيحدث لهؤلاء لو عاشوا في بلاد حارة بمعنى الحرارة الفعلية.
يقطع لحظة التخيل هذه استذكاري للقاء يجمعني بإحدى زميلاتي يوم غد، فأنظر من النافذة وأقول لنفسي بعفوية : " تبدّل الجو، الدنيا برد! يبدو أن خطط الغد ستتغير". لا مفر إذن! فهمتُ هنا لماذا يقال " لا يوجد لبريطانيا مناخ، إنما يوجد فقط جوّ !"


   

دندي تنبض للحرية

Sorry, you need to install flash to see this content.
   

عشوائياتنا امام اعلامهم

عبد الكريم العوير - الجزيرة توك - مانشستر

   

لمن صوّت المسلمون في بريطانيا؟

عبد الكريم العوير - الجزيرة توك - مانشستر

   

في بريطانيا يقولون لا لإسرائيل !

طبيب اسكتلندي : "غزة أيقظتني"
هنادي قواسمي – الجزيرة توك – اسكتلندا

   
لَقِّم المحتوى