منجية ابراهيم - الجزيرة توك - الجزائر
يقول أحد الباحثين في علم "التخبيص" البشري أن العقل العربي كي يستفيق، يحتاج إلى هزة دماغية تبلغ شِدتها 100.9 درجة على سلم ريختر، ولأن هذا الباحث لا يعرفنا، ولأنني أعرفنا فسوف أضيف 50 درجةً احتياطيةً من عندي ، تحسبا لأي عجز في الميزانية .. ولا شأن لي إن كانت هذه الهزة سوف تحدث شقوقا في 'الجيوب الأنفية' ، أو حالة طوارئ في الغدد اللمفاوية .. ولا يعنيني أن يتصدع 'المخيخ' أو أن تتقدم 'البصلة السيسائية' بشكوى إلى محكمة العدل الدولية ، بقدر ما يهمني أن تستحي 'التلافيف الدماغية' العربية على دمها وأن تخطو خطوات ولو قليلة نحو الأمام.
تقول الأنباء القادمة من هنا أن أسهم الكرامة العربية تشهد هبوطا حاداً في البورصة العالمية ويؤكد الخبراء أن أسباب التراجع المستمر تمكن في ارتفاع نسبة "الشخابيط" في الدم العربي!! في الحقيقة... لم أكن أنوي التحدث معكم اليوم عن غزة فأنا لا أريد أن أُحرجَنا أكثر، ولا أريد لكبريائنا الخنفشاري أن يهان أكثر فأكثر...
ولكنني زرتها هذا الصباح ، للوهلة الأولى خُيّل إليّ أنها سوف تشُمّر عن ساعديها وتلطم ضميري على خده ثم تعطيني كل صناديق الرسائل التي أرسلتموها لها وتطلب مني أن أرميها في وجوهكم..!! لكنها لم تفعل... فقط، طلبت مني أن أبلغكم التحية والسلام ...
وصلت، وعند بابها تعثرت بالغضب العربي نائما وقد تعالى شخيره، فاشتبكتُ معه في مشادّة كلامية عنيفة وقلت له: (الله يكسفك يا شيخ) ما الذي جاء به في هذه الساعة المتأخرة من الندم؟!
فقال:
- إنني حزين.. ! نسقط جميعا ويحيا" الشاب خالد" وحده ذهب إلى جنوب أفريقيا كي يجاهد في سبيل الـ"ديدي" مع "الحجّ" مانديلا ..ولعنة الله على "الجابولاني" و"الفوفوزيلا" وكل ومن والاهما..!!
كانت غزة حينها تصلي، في الركعة الثانية من صلاة الصبح ، فقلت له : صه!! لا تفضحنا إنها تصلي! ومن ثقب الباب رحت أتلصص عليها وأشاهد خشوعها، كنت أتوسل إليها همساً أن تدعو لنا في صلاتها فقد تناهى إلى علمي أن دعوة المظلوم (تُحْمَلُ على الغمام) ونحن بصراحة لدينا أحلام لا تنتهي وأمنيات وطموحات تتكاثر كالبكتيريا وكنت آمل أن تدعو لنا غزة لعل الله يستجيب لدعواتها.
خذي يا غزة عندك ورقة وقلم وجرّدي لديك:
تطلب بناتنا اللواتي تجاوزن سن الأربعين أن تتزوجن، ويطلب البطالون وظائف، والمشردون أرغفة خبز ويطلب فقراؤنا أن يغتنوا و أثرياؤنا ألا يكون هناك أغنياء سواهم، وتطلب جارتنا أن يخفف الله مخاض ابنتها التي ستنجب لأول مرة، وترغب صباح في أن يجمعها الله مع الشاب الذي يرفضه أهلها ، ويأمل أبو صالح في أن يتم تسريح ابنه صالح من الجندية قريبا، وتطمع شهيرة أن يعود زوجها إليها بعد أن تركها وتزوج بأخرى ، ويرغب أيوب في الحصول على كرة يلعب بها لأن رفاقه لا يسمحون له باللعب معهم في الزقاق ويتمنى فريد وأصدقاؤه أن يكون مونديال جنوب أفريقيا هو آخر مونديال في القارة السمراء.....وترجو رقية أن يجتمع البطل بالبطلة في الحلقة الأخيرة من المسلسل ..و.... ومازال هناك الكثير من الأشياء لا أذكرها...!!