مسحراتي الحارة - هالة سرور
الأكثر مشاركة في Facebook
مراسلو الجزيرة توك
-
رحم الله حسن البنا
-
ما معنى التطبيع
-
امل خلف اسوار القدس ينادي ان النصر قريب .. فرج الله كرب المسلمين
-
مقدمة مقالك صدامة يا عماد ...!
-
أطلقــــوا ســـراح حمــــدان الان !!!
-
فعلاً تساؤلات مهمة طرحتيها يا
-
فلتذهب امريكا الى الجحيم
-
ثقافة الهزيمة.. كارت أحمر
-
western sahara
-
اذا كان الغراب دليل قوم ....
الجزيرة توك لا تعبر عن شبكة الجزيرة ولا العاملين فيها، والموضوعات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع



الديانات تتوزع بين الإسلام. والمسيحية (الأرثوذكس والبروتستانت و قليلاً من الكاثوليك ووثنيون يعبدون الشجر والحجر والبشر في بعض الأحايين ونسبة صغيرة جدا من اليهود ).. غير أنك إذا زرت المتحف الوطني فإنك لن تجد أي معروضات تتحدث عن أي مظهر من المظاهر الأثرية للمسلمين أو تراثهم رغم أن نسبتهم أغلبية - لا ترى إلا قطع بسيطة من الملابس ومخطوطة واحدة، سواء في المتحف الوطني أو متحف الجامعة الضخم الذي كان في الأصل قصر الإمبراطور هي لاسيلاسى الشهير، معظم محتويات المتحف تتعلق بالملوك المسيحيين وبتراث قومية الأمهرة، وهناك إغفال صارخ بالنسبة لتراث القوميات الأخرى، ترى أيضا ما يتعلق بالكنيسة الحبشية القبطية، فهناك الصلبان والنواقيس والصولجانات ومخطوطات الإنجيل..
الزهرة الجديدة هي الترجمة الحرفية لكلمة "أديس أبابا"، عاصمة إثيوبيا، وهنا تكتظ الحياة بكل شيء... فوسائل النقل سواء سيارات أو شاحنات أو دراجات نارية وحتى الناقلات العملاقة تسير جنبا إلى جنب مع البشر...أديس أبابا هي مدينة الحياة المتدافعة والمتداخلة..
أقف أمام المكان, قدمي لا تطاوعني أن أدخله.. صحيح أن نصف قرن مضى على تلك الأحداث, لكنني أتخيل نفسي مكانهم.. يختفي ضوء الصباح من ناظري .. تغيب كل الأصوات من مسمعي, و لا أرى أمامي سوى الدموع و الصراخ.
" وكأنني لست ابن هذه البلاد, هي ذات الوجوه و العيون التي تركت, لكن شيئا بداخلي قد مات.. مات منذ أخذني الأبيض قهرا قبل 40 عاما الى بلاده .. لكي أعمل لديه .. وها أنا رجعت .. لكن من دونه " , هكذا يصف جونسون أوكونو , أول العبيد الراجعين الى نيجيريا بعد إلغاء العبودية .. عام 1840 ,, لحظات الرجوع ..
في صباح اليوم التالي .. كنت على موعد مع رحلة الى داخل المحيط .. حيث كنت قد خططت لذلك مع أحد الأصدقاء .. كنت بالأمس قد رأيت أحد أصدقاء المدرسة الذين رأيتهم أمس في المسجد أثناء صلاة التراويح.. اسمه عبدالرحمن.. وهو ابن مدير المدرسة الابتدائية التي كنت فيها وقت قدومي الى نيجيريا.
ما زال المطر يهطل لشدة على الرغم من كوني قد أمضيت يومي الأول حبيس المنزل دونما شيء يذكر .. فالمطر لم يعطني أي أمل .. لكني أحسست أنها بداية مشرقة لهذه الرحلة.. فالمطر رمز خير و هناء.
الساعة الآن هي العاشرة صباحا بتوقيت لاجوس .. يوم الثلاثاء هو ثاني أيام الأسبوع هنا .. وصلت الى المنزل بعد ساعتين من الانتظار طوال الطريق .. بسبب المطر الذي لم ينته حتى مساء نفس اليوم.. في مدخل الشارع الأشهر في ايكويي " شارع أولو " وهو اسم احد أشهر الزعماء الجنوبيين في تاريخ نيجيريا .. تطالعني لوحات جديدة .. تحييك طالما مشيت في الطريق .. تطلب منك التأني والالتزام بقواعد المرور ..
6 ساعات هي مدة الرحلة من القاهرة إلى لاجوس .. تحط الطائرة مع تباشير الصباح الأولى .. و قطرات المطر بدأت في الهطول مع انشقاق الصباح .. الساعة هي الثامنة صباحا بتوقيت لاجوس .. مع مراعاة فرق الساعتين بين مصر ونيجيريا.. أنظر من النافذة متأملا .. ما زالت لاجوس كما هي .. لم تتغير كثيرا , ببيوتها ذات الدور الواحد .. و مساكن الصفيح التي تنتشر على بدايتها.
حتى في أكثر الأحوال تفاؤلا لم يكن في حسباني أن تتم هذه الرحلة.. عشرات الأيام مضت و أنا أحاول جاهدا أن أنهي الأوراق اللازمة لسفري إلى غرب أفريقيا حيث بداية الرحلة التي لازمتني في أحلامي طوال عام مضى .. علاقتي بأفريقيا ليست مجرد حياتي التي أمضيتها هناك منذ عامي الرابع ..في وطننا العربي عادة ما تذكر أفريقيا بكل ما هو سيئ و شرير .. فهي ذلك المكان الموحش حيث الأمراض تتفشى بشكل يخرج عن السيطرة.. والحيوانات ترعى في الطرقات.. و الأسود موجودة بجوارك و أنت تسير.. ليس هذا مزاحا بقدر ما هي الحقيقة التي اكتشفتها حينما كنت أعرض فكرتي على أحد.. لكنني لا أقدر على لومهم بقدر ما ألوم أشياء عدة على هذه الصورة التي ترسخت في أذهاننا عن هذه القارة الشقيقة .. فما يربطنا بأفريقيا ليس جغرافيا فحسب .. بل عوامل كثيرة من أهمها التاريخ و اللغة والدين ..

