إلى أفريقيا

أيــامٌ في أكــرا

خوف دائم ..وأموات محنطون!
شامة درشول - الجزيرة توك - أكرا- غانا

" ..لا تحاول فلن تفلت من أيدينا"، "السجن مصيرك إن فعلتها"، "فعلوها من قبلك وهذا عقابهم"، بهذه الشعارات اختار أهالي غانا استقبال الوافدين إلى مطارها "كوكوطو" بالعاصمة أكرا، اختيارٌ أجبروا عليه، فغانا التي كان أسمها "شاطئ الذهب" أصبحت قبلة لتهريب المخدرات، وصنفت أخيراً رفقة المغرب من بين أكثر المناطق التي ينشط فيها المهربون، مما يفسر الصرامة التي يعمل بها القائمون على التفتيش مع كل عابر من مطار أكرا ذهابا أو إيابا.

   

زهرة إثيوبيا المتجددة (2)

فسيفساء الديانات
محمد كمال تولا - الجزيرة توك - إثيوبيا
الديانات تتوزع بين الإسلام. والمسيحية (الأرثوذكس والبروتستانت و قليلاً من الكاثوليك ووثنيون يعبدون الشجر والحجر والبشر في بعض الأحايين ونسبة صغيرة جدا من اليهود ).. غير أنك إذا زرت المتحف الوطني فإنك لن تجد أي معروضات تتحدث عن أي مظهر من المظاهر الأثرية للمسلمين أو تراثهم رغم أن نسبتهم أغلبية - لا ترى إلا قطع بسيطة من الملابس ومخطوطة واحدة، سواء في المتحف الوطني أو متحف الجامعة الضخم الذي كان في الأصل قصر الإمبراطور هي لاسيلاسى الشهير، معظم محتويات المتحف تتعلق بالملوك المسيحيين وبتراث قومية الأمهرة، وهناك إغفال صارخ بالنسبة لتراث القوميات الأخرى، ترى أيضا ما يتعلق بالكنيسة الحبشية القبطية، فهناك الصلبان والنواقيس والصولجانات ومخطوطات الإنجيل..
   

زهرة إثيوبيا المتجددة (1)

محمد كمال تولا - الجزيرة توك - إثيوبيا
الزهرة الجديدة هي الترجمة الحرفية لكلمة "أديس أبابا"، عاصمة إثيوبيا، وهنا تكتظ الحياة بكل شيء... فوسائل النقل سواء سيارات أو شاحنات أو دراجات نارية وحتى الناقلات العملاقة تسير جنبا إلى جنب مع البشر...أديس أبابا هي مدينة الحياة المتدافعة والمتداخلة..
أشجار الأوكالبتوس..التي يسمونها هنا "شجرة البحر" ويخبرونك بأنها وافدة من أستراليا عبر المحيطات والبحار- تكاد هذه الشجرة تغطي أجزاء كبيرة من المدينة بل وانتشرت في معظم أنحاء البلد.. وقد تمت زراعتها بكثافة في السبعينات من هذا القرن حلا لمشكلة نقص الحطب في ذلك الوقت ..
تخرج صباحا لتشعر باليوم المتجدد.. أو تأتيها لأول مرة فتخرج من المطار إلى المدينة لتسير في شوارعها المأساوية...لترى جميع طبقات الشعب كألوانالقوس قزح (الريمبو).. مصوغة في قالب واحد ..
   

بداجري .. سوق العبيد

الحلقة السابعة في أفريقيا
عبدالله الشامي - الجزيرة توك - لاجوس
أقف أمام المكان, قدمي لا تطاوعني أن أدخله.. صحيح أن نصف قرن مضى على تلك الأحداث, لكنني أتخيل نفسي مكانهم.. يختفي ضوء الصباح من ناظري .. تغيب كل الأصوات من مسمعي, و لا أرى أمامي سوى الدموع و الصراخ.
هكذا كان حالي وأنا أقف في ذات النقطة التي دفع الكثيرون فيها حياتهم قهرا وظلما الى المجهول .. أمام المكان تجد أشجار النخيل و المدافع .. هي ذات المدافع التي بادلها التجار بالرجال .. بكل 100 منهم يعطون ملك المدينة واحدا.. رخيصون هم البشر وقتها .. وما زالوا..
   

بيت العبيد..في لاجوس

عبدالله الشامي - الجزيرة توك - لاجوس - نيجيريا
" وكأنني لست ابن هذه البلاد, هي ذات الوجوه و العيون التي تركت, لكن شيئا بداخلي قد مات.. مات منذ أخذني الأبيض قهرا قبل 40 عاما الى بلاده .. لكي أعمل لديه .. وها أنا رجعت .. لكن من دونه " , هكذا يصف جونسون أوكونو , أول العبيد الراجعين الى نيجيريا بعد إلغاء العبودية .. عام 1840 ,, لحظات الرجوع ..
كنت أقرأ هذا الكلام وأنا في طريقي الى الحدود بين نيجيريا وبنين , حيث تقع مدينة بداجري أحد أقدم مدن لاجوس .. و التي بنيت في بدايات القرن الخامس عشر .. و فيها كانت بدايات الديانة المسيحية في هذا البلد .. الطريق إليها يأخذ ساعتين .. حيث يلزمك أن تستقل عدة عربات للوصول الى هناك .. دأبت منذ وصولي الى نيجيريا على هذا الأسلوب لكي أعيش التجربة كاملة ..
   

جولة في المحيط الأطلنطي

الحلقة الخامسة
عبدالله الشامي - الجزيرة توك - لاجوس
في صباح اليوم التالي .. كنت على موعد مع رحلة الى داخل المحيط .. حيث كنت قد خططت لذلك مع أحد الأصدقاء .. كنت بالأمس قد رأيت أحد أصدقاء المدرسة الذين رأيتهم أمس في المسجد أثناء صلاة التراويح.. اسمه عبدالرحمن.. وهو ابن مدير المدرسة الابتدائية التي كنت فيها وقت قدومي الى نيجيريا.
كنت بالفعل قد وضعت جزءا من برنامج الزيارة للدخول الى المحيط الأطلنطي .. ووجدت غايتي في عبد الرحمن الذي يملك والده جزيرة صغيرة هناك.. وهو يقوم بزراعتها بمحاصيل مختلفة .. يحد المحيط الأطلنطي نيجيريا من ناحية الجنوب ابتداء من لاجوس غربا الى مدينة كالابار غربا على الحدود مع الكاميرون .. ومن ثم خليج غينيا.
   

في برلمان لاجوس

عبدالله الشامي - الجزيرة توك - لاجوس
ما زال المطر يهطل لشدة على الرغم من كوني قد أمضيت يومي الأول حبيس المنزل دونما شيء يذكر .. فالمطر لم يعطني أي أمل .. لكني أحسست أنها بداية مشرقة لهذه الرحلة.. فالمطر رمز خير و هناء.
كنت اتفقت مع يعقوب على الخروج صباح الجمعة لكي نذهب في جولة داخل لاجوس ومن ثم الى عاصمتها " اكيجا " لكي نقابل المتحدث باسم البرلمان الفيدرالي لولاية لاجوس .. و نيجيريا في الأصل تتكون من 36 ولاية و تعمل وفق النظام الفيدرالي الذي يعطي لكل ولاية فيها برلمانا مستقلا يمكنها من إدارة شئونها الداخلية دونما رجوع الى السلطة المركزية. ويوجد لكل ولاية وزاراتها التي تدير شئونها .. لكن بعض الوزارات تكون مركزية مثل الدفاع والخارجية و الداخلية.

   

ذكريات في نيجيريا

الحلقة الثالثة في أفريقيا
عبدالله الشامي - الجزيرة توك - لاجوس
الساعة الآن هي العاشرة صباحا بتوقيت لاجوس .. يوم الثلاثاء هو ثاني أيام الأسبوع هنا .. وصلت الى المنزل بعد ساعتين من الانتظار طوال الطريق .. بسبب المطر الذي لم ينته حتى مساء نفس اليوم.. في مدخل الشارع الأشهر في ايكويي " شارع أولو " وهو اسم احد أشهر الزعماء الجنوبيين في تاريخ نيجيريا .. تطالعني لوحات جديدة .. تحييك طالما مشيت في الطريق .. تطلب منك التأني والالتزام بقواعد المرور ..
هي أشياء جديدة لمن لا يعلم عن نيجيريا الكثير.. ذلك البلد الذي كانت تصنفه تقارير المؤسسات الدولية حتى وقت قريب.. واحدا من أكثر ثلاثة دول فسادا في العالم .
   

لاجوس .. مخيم الحرب

الحلقة الثانية - الوصول إلى لاجوس
عبدالله الشامي - الجزيرة توك - لاجوس
6 ساعات هي مدة الرحلة من القاهرة إلى لاجوس .. تحط الطائرة مع تباشير الصباح الأولى .. و قطرات المطر بدأت في الهطول مع انشقاق الصباح .. الساعة هي الثامنة صباحا بتوقيت لاجوس .. مع مراعاة فرق الساعتين بين مصر ونيجيريا.. أنظر من النافذة متأملا .. ما زالت لاجوس كما هي .. لم تتغير كثيرا , ببيوتها ذات الدور الواحد .. و مساكن الصفيح التي تنتشر على بدايتها.
بجواري في الطائرة أحد المهندسين المصريين .. تحدثت معه طوال الرحلة .. يشعر بالخوف كثيرا , قالوا له في مصر أن عليه اتخاذ الحذر بشكل كبير ,, فهو هناك في لاجوس مهدد في كل لحظة .. كتمت ضحكة بداخلي .. ومع الضحكة امتعاض كبير على وجهي .
   

الجزيرة توك إلى أفريقيا

الحلقة الأولى .. من مطار القاهرة
عبدالله الشامي - الجزيرة توك - نيجيريا
حتى في أكثر الأحوال تفاؤلا لم يكن في حسباني أن تتم هذه الرحلة.. عشرات الأيام مضت و أنا أحاول جاهدا أن أنهي الأوراق اللازمة لسفري إلى غرب أفريقيا حيث بداية الرحلة التي لازمتني في أحلامي طوال عام مضى .. علاقتي بأفريقيا ليست مجرد حياتي التي أمضيتها هناك منذ عامي الرابع ..في وطننا العربي عادة ما تذكر أفريقيا بكل ما هو سيئ و شرير .. فهي ذلك المكان الموحش حيث الأمراض تتفشى بشكل يخرج عن السيطرة.. والحيوانات ترعى في الطرقات.. و الأسود موجودة بجوارك و أنت تسير.. ليس هذا مزاحا بقدر ما هي الحقيقة التي اكتشفتها حينما كنت أعرض فكرتي على أحد.. لكنني لا أقدر على لومهم بقدر ما ألوم أشياء عدة على هذه الصورة التي ترسخت في أذهاننا عن هذه القارة الشقيقة .. فما يربطنا بأفريقيا ليس جغرافيا فحسب .. بل عوامل كثيرة من أهمها التاريخ و اللغة والدين ..
   
لَقِّم المحتوى