نعود للأندلس

حتى يعود الفردوس

رحلة إلى غرناطة
خالد المحمود - الجزيرة توك
لعل من الجدير بنا – الآن أكثر من ذي قبل – أن ندرس تجربة الأندلس بكل ما فيها من ثراء دراسة خاصة. إذ إنّ تلك البلاد فتحت خلال أقل من عشرة أعوام، ومكث المسلمون فيها ما يقارب ثمانمئة سنة بعدها (711 – 1492 ميلادية). وهي تجربة فريدة في تاريخ البشرية جمعاء. إذ لم يسبق لفاتح أن تمكن من البقاء طيلة هذه المدة، كما أنه لا يعرف عن أحد بقي طيلة هذه القرون في بلد ما أن يرحل ولا يبقى له من ذكر سوى الآثار، وسوء الذكر من شطر أهل البلاد الأصليين..

البحث تحت ركام التاريخ

رحلة إلى غرناطة
خالد المحمود - الجزيرة توك
أوّل ما يتوجبُ عليك إن أردت الدخول إلى قصر الحمراء في غرناطة أو (الهَمْـبـْرا – Al Hambra) كما يسميه الإسبان، هو الوقوف ضمن أحد الطوابير المصطفة أمام شبابيك التذاكر. وحيث إن زيارة الحمراء أمرٌ قلــَّما يفوِّته سائح (إذا استثنينا من ذلك بعض "العُربان" كما تحلو تسميتهم لدليلي السياحي تيسير علوني) فإن العدد الذي يتمكن من الدخول يومياً أصبح مُحدداً باثني عشر ألف (12.000) سائح فحسب. وهو قرار أصدرته السلطات الإسبانية لضمان سلامة الموقع التاريخي. خاصة وأن المكان يحتاج إلى صيانة دورية، بعضُها ناتجٌ عن تقادم العهد به، والآخر عن التغييرات التي أحدثها فيه الإسبان بعدما استولوا على المدينة قبل نحو خمسة قرون، وقرروا إبَّانها إزالة الكثير من المعالم العربية والإسلامية فيها، فكان أن خرّبوا ما عَمّره من كان قبلهم.

أنْ تنامَ في الظَّلام، وتَصْحُوَ في الجنة!

رحلة إلى غرناطة
خالد المحمود - الجزيرة توك
ذلك ما حدث لي صبيحة يوم صيفٍ حار، في بلد لا تعرفُ الشمسَ المحرقة إلا لماماً. بعد أداء صلاة الفجر، سارعت إلى رشاش الماء، قاصداً شيئاً من الانتعاش والبرودة التي لم أكن أحصل عليها كثيراً في منامي ليلاً. ذلك أن تلك البلاد تسمع عن الحرِّ عادة، ولم تتعرف عليه إلا في السنوات الأخيرة، حينما صادفت وجودي فيها.
لولا أن الصباح سرعان ما بادر بالخروج، فإذا بي أفتح شباك نافذتي من الطابق العلوي، لأجد أمام ناظري آكام جبال متصلة، تتكلل بخضرة أشجار الزيتون.

طرقنا بابك.. يا جبل طارق

محمد بن أحمد ـ الجزيرة توك ـ غرناطة

كنت أتناول الغداء عندما رن هاتفي ، المتصل هو محمد فال ، شخص تربطني وإياه علاقات قوية ، وقد عبرت له في السابق عن نيتي زيارة المدن الأندلسية الأخري، وشغفي الشديد بالإطلاع علي كل ماله صلة بالتاريخ الإسلامي والعربي هنا في الأندلس خصوصا ، وفي إسبانيا عموما ، لأجل ذلك كان يلح علي بزيارته في مدينة لنيا دي لا كونسبسيون ، حيث الحدود بين إسبانيا و جبل طارق الذي يتبع لبريطانيا ، قبلت الأمر بسهولة بعد إعتذاري له مرات عن ذلك بسبب الإنشغال ، وقلت له خلاص علي بركة الله ..

وداعاً يا أندلس..


الأمجاد الضائعة لبني أميّة!
أوّاب إبراهيم - فريق الجزيرة توك - غرناطة
"سي.. سي" هي الكلمة الوحيدة التي تمكنتُ من تعلّمها من اللغة الإسبانية بعد أسبوع كامل سنحت لي الفرصة لقضائها في بلاد الأندلس جنوب البلاد. وتعني "سي" الموافقة على الشيء والقبول به، وقد شكلت هذه الكلمة - أو الحرف - رغم بساطتها مخرجاً مثالياً مؤقتاً بالنسبة لي للاستعاضة عن قاموس السجالات السياسية اللبنانية الذي يبرع بضخّه بمفردات ومصطلحات جديدة ومبتكرة كل يوم.
أن أُغرم وأتعلّق بالمناطق التي أزورها لأول مرة أمر ليس جديداً عليّ. ففي كل مرة تُتاح لي الفرصة لزيارة بلد أو مدينة ما، تجدني عقدت العزم للانتقال إليها، والتخطيط لكيفية ادخار المال اللازم للإقامة فيها. كما أنه ليس طارئاً بالنسبة لي الشعور بالحنين والعلاقة التي تربطني بالأمكنة التي أزورها، سواء كان هذا المكان روضة من رياض الجنة..

صور من جبل القلعة وطليطلة

 فريق الجزيرة توك - طليطلة

آخر محطاتنا الأندلسية.. طليطلة

متحف لمحاكم تفتيش عذبت اليهود والمسلمين
عبد الكريم العوير - فريق الجزيرة توك - طليطلة
مسرعين رمينا أمتعتنا، الكل منا الى فراشه بعد رحلة طويلة وإرهاق كبير وصلنا للتو طليطلة قادمين من عاصمة إقليم الأندلس من غرناطة. لكن شيء ما دفعنا جميعا لمغادرة الفندق ولكن إلى أين نذهب؟ كان هذا أول سؤال طرحناه على أنفسنا.
سنسير هنا بلا دليل حيث أن دليلنا كان قد خرج ليوصل بعضنا مغادرين الى المطار .. علينا أن نسير هنا وحدنا.
تراها شامخة أمامك، لا يمكن لعينك أن تخطئها أبدا... إنها قلعة طليطلة بناها المسلمون على قمة عالية كإستراتيجية دفاعية لصد أي هجمات قد تتعرض لها المدينة. لم نسر طويلا من الفندق حتى وجدنا أنفسنا أمام مفترق طرق .. هناك جسرين يعبران بإتجاه هذه القلعة أو يوصلان لها في آخر المطاف. جسر جديد حديث البناء هو أول ما رأينا وجسر اخر قديم بناه العرب ليعبر الوادي السحيق والتشعبات الجبلية وليحمل الناس فوق نهر ووادي تاجة إلى القلعة..

جولة داخل مسجد قرطبة

فريق الجزيرة توك - قرطبة

جامع قرطبة نفخر به مَعْلَما ،،ونحزن عليه مُبْعَدا

عامر الكبيسي - فريق الجزيرة توك - قرطبة

وقفت مصليا في المسجد الجامع في قرطبة ، وما أن ركعت حتى هرول عليَّ ثلاثة من الشرطة الأسبان، ومنعوني غصبا من إتمام صلاتي في المسجد ، وكذلك فعلوا مع ثلاثة قبلي وبعدي ،وكانت هذه أول مرة أمنع فيها من الصلاة في حياتي ، فزادني الموقف حَنَقا على من غيَر وبدل ، وازددت للمكان حُبّا ،وأملا بأن تُمحى مثل هذه العقليات السود.بل وللجامع أن يعود.لنا الحق أن نفخر نحن بني يعرب الذين ارتضينا الإسلام دينا بأننا دَقَقْنا في تلك الأرض البعيدة صرحا عظيما ، هو آية من آيات الفن المعماري في العالم بلا جدال ، وقد يكون أروع ما أنجزه المهندس المسلم إلى اليوم، إنه جامع قرطبة الرهيب ، كان أن بُني الجامع على مراحل كانت بدايتها قبل أن تبلغ الهجرة النبوية مائة عام ،ثم ظل الجامع يزداد سعة من حاكم إلى حاكم ، لكن التصميم الهندسي لا يحيد ،وقصب السبق لبني أمية حين كان الحكم أمويا. لينتهي البناء بقرنيين ونصف تقريبا..

لَقِّم المحتوى