هند محسن – الجزيرة توك – مصر
يرتبط إسم "إئتلاف شباب الثورة" لدى الشارع المصري بالأيام الثورية التي سبقت ثورة 25يناير 2011 مباشرةً وما تلتها لمدة عام ونصف كان يُقوّم فيها مسار الثورة عند إعواججه أو حيدته، ويُذكّر بمطالبها وأهدافها، ويقف بالمرصاد لمحاولات عسكرية للإنقضاض على السلطة وسرقة مُرصدّة لمكتسبات شعب ثائر.
أول كيان شبابي يقدم كشف حساب
"الإئتلاف" قدّم كشف حساب لِمَا قام به خلال العام والنصف الفائتة من صواب وخطأ، في سابقة سياسية بمؤتمر صحفي بساقية الصاوي ليكون أول كيان شبابي ثوري من قلب الميدان يصارح الجماهير بذلك، وأول كيان أيضاً يحلّ نفسه بعدما جمع أطياف المجتمع المتعددة وتياراته الفكرية المختلفة في بوتقةٍ أقامت الدنيا ثورية وأسقطت النظام، مسبباً حلّه بـ 3 أسباب رئيسية هي: كان أعضاءه في وقت تأسيسه قد قطعوا على أنفسهم إلتزاماً بأن ينتهي دوره بإنتهاء المرحلة الإنتقالية وإنتخاب رئيس مدني، والثاني أن أداؤه لم يكن فاعلاً وموجوداً على الساحة خلال الـ 6 شهور الأخيرة، وأخيراً أن البعض إستغّله في تحقيق مصالح ومنافع شخصية له !
وعلى الرغم من توصّل أعضاء الإئتلاف إلى صيغة مرضية وقرار جماعيّ لحلّه، إلاّ أنّ بعض أعضائه رفض فكرة الحلّ في هذا التوقيت وعدم الإعتراف بها لعدم الإنتهاء من وضع الدستور بعد، إضافةً لوجود ملفات لم يتم الإنتهاء منها، كما أن إمكانية حدوث إنقلاب عسكري واردة تهددّ مدنية الدولة وشرعية الثورة، غير أن العديد من أعضاء الإئتلاف ربما ملّ الفكرة أو يسعى لتحقيق مكانة أكبر أو شهرة أعلى في كيانٍ آخر يبرز هو فوق زملائه بحسب الحوارات التي تجري في دهاليز السياسة وكان الإنقسام واضحاً هذه المرة !
فيما قرّر بعض أعضاء الإئتلاف إستمراره في عمله وتشكيل مكتب تنفيذي جديد بدون المنسحبين، إلاّ أن ذلك لن يكون له معنى بعد إعلان الحلّ النهائي والرسمي وفقدان زخم الإئتلاف وقوته في وحدة نسيجه وتأثيره.
إنقسام ومحاولات إختراق
وتكشفتّ في الفترة الأخيرة الدهاليز السياسية عن بعض الخلافات التي كانت تنشب في كيان الإئتلاف الثوري نظراً لمحاولات الإختراق المستمر والمستميتة له من قِبل فلول النظام الفاسد وجهاز المخابرات وعناصر المجلس العسكري وبعض المعارضة الكرتونية التي سحب الإئتلاف من رصيدها الكثير بل وكشفها أمام الشعب إضافةً لكونه فاعلاً حقيقياً يحرّكّ ويؤّججّ ويحافظ على إرادة الجماهير.
وكانت هناك بعض الجهات والشخصيات العامة والمعروفة بعضها يدّعي المعارضة والآخر لا تعرف كنه غايته قد إستخدمتْ بعض الأفراد داخل"الإئتلاف"للضغط المستميت من أجل حلّه حتى لا يُمثّل عائقاً أمامها، وأتت المطالبة بحلّ الإئتلاف من بعض أعضائه في توقيتات غريبة قبل إتمام جولة الإعادة في الإنتخابات الرئاسية، حيث أن أحد الأفراد البارزين داخل الإئتلاف والمعروف ببعض علاقته كان يبذل قصارى جهده في ذلك وكانت مهمته هي حلّ الإئتلاف قبل جولة الإعادة، وفُوجئ أعضاء الإئتلاف بهذا العضو يدعوهم للإجتماع ويخبرهم عن ضرورة وحتمية حلّه الآن وفوراً وقد أعدّ بياناً بذلك مُسبقاً حال موافقتهم على إقتراحه وحدثت وقتها مشادات كبيرة في هذا الإجتماع، وكان بعض أعضاء الإئتلاف طوال الوقت من جهة أخرى يضغطون لتأجيل قرار الحلّ إلى ما بعد وضع الدستور، الأمر الذي أثار علامات تساؤل وإستفهام كبيرة بحجم الوطن !، ما مدى تأثير المخترقين فيه ؟!
ومن جانب آخر فإن أداء الإئتلاف طوال الـ 6 شهور الأخيرة كان غير فاعلاً أو موجوداً، حيث أن المكتب التنفيذي له لم يجتمع منذ شهر ديسمبر عام 2011 الماضي، أيّ ما يقرب من ستة أشهر كاملة !
- وأبرز ما جاء في كشف حساب الإئتلاف:
لقاؤهم بالمجلس العسكري في جلستين الأولى في نهايات شهر فبراير وكانت حول تنفيذ ورقتين تضمنت إقالة حكومة أحمد شفيق، وإلغاء قانون الطوارئ، وحلّ جهاز مباحث أمن الدولة، وبقية المطالب المتعلقة بالتحوّل الديمقراطي، وخطة بجدول زمني لتنفيذ الإجراءات الخاصة بالأجور وغيرها من مطالب جماهير العمال والفلاحين والفقراء، والجلسة الثانية كانت جلسة مشتركة جمعت بين الإئتلاف وإتحاد شباب الثورة مع اللواء محمود حجازي في شهر مارس ودارت النقاشات بشكل عشوائي وكانت أهم النقاط هي مراجعة الورقتين السالفتين، وحديث عن فض إعتصام الإعلاميين أمام ماسبيرو والشكوك حول مسألة كشوف العذرية -لم تكن تأكدت بعد- وغيرها من سوء وبطء الأداء والإدارة.. ثم توقفت اللقاءات بشكل كامل ونهائي بعد الهجوم على المعتصمين فجر يوم 9 ابريل 2011.
لقاؤهم بحكومة د.عصام شرف وعرض نفس الورقتين سالفتي الذكر عليه ورحبّ بشدة ووعد بالعمل علي تنفيذهما، ثم عرض على الإئتلاف إختيار عدد من أعضائه للعمل داخل مجلس الوزراء كمستشارين لرئيس الوزراء ليكونوا حلقة وصل بينه وبين القوى الثورية إلاّ أنه رفض ذلك بتاتاً، مؤكداً أنه سيدعم هذه الحكومة إذا سعت بجد لتحقيق أهداف الثورة فإستعان مجلس الوزراء بشباب آخرين لهذه المهمة، هذا بالإضافة إلى مشاركة بعض شباب الإئتلاف في لجنة العدالة الوطنية التابعة لمجلس الوزراء، والمختصة بحلول جذرية لمسألة الطائفية والتمييز، وكذلك شاركوا في اللجنة المسئولة عن صندوق الشهداء والمصابين ولم تدخل الفكرة حيزّ التنفيذ فإمتنع كافة الشباب المشاركين في اللجنتين عن الحضور نهائياً بعد عدة جلسات لم تنتج شيئاً مرجواً ومنتظراً، ثم بدا واضحاً للجميع أن هذه الحكومة ضعيفة وبلا صلاحيات حقيقية، فقابل بعض أعضاء الإئتلاف د.عصام شرف بمنزله قبل جمعة ٨ يوليو وطالبوه بشكل واضح وصريح بالإستقالة والرجوع للميدان وهو ما لم يستجب له، فأعلن الإئتلاف في الميدان يوم ٨ يوليو ضرورة عزل حكومة عصام شرف وفرض حكومة ثورية ذات صلاحيات بإرادة الميدان.
لقاؤهم بالمخابرات العامة حيث تم لقاء واحد مع مراد موافي مدير المخابرات وعدد من أعضاء الجهاز في بدايات شهر سبتمبر حضره عدد من الشخصيات العامة والسياسية المعروفة، وقد أعلن الإئتلاف عن الإجتماع وكل تفاصيله لكافة وسائل الإعلام تحقيقاً لمبدأ الشفافية.
تقيمات ورسائل
قيمّوا علاقتهم بالقوى الثورية المختلفة، وكيف أنهم أغلقوا الإئتلاف على أعضائه خشية إختراقه، وأكدوا أنه خطأ بالغ !
كما قيمّوا عدم ثبات رأيهم أو توحدهم على خوض إنتخابات مجلس الشعب، فبعضهم قاطعها والبعض الآخر خاضها على القوائم والنظام الفردي، الأمر الذي لم يساعد في خلق الحالة التي كان من الممكن صناعتها لو ترشح الجميع علي قوائم حلف إنتخابي واحد.
وقيمّوا أيضاً موقفهم من الإنتخابات الرئاسية، فبعضهم دعم د.عبدالمنعم أبوالفتوح، والآخر سعى لتشكيل فريق رئاسي إلاّ أن الفكرة فشلت، ثم قام البعض الأخر بدعم حمدين صباحي، وإتجه آخرون لخيار المقاطعة، ثم في جولة الإعادة قرر غالبية أعضاء الإئتلاف مقاطعتها فيما قرر أعضاء حزب التيار المصري به ومجموعة 6 أبريل دعم د.محمد مرسي.
ثم أرسلوا رسائل لشباب الثورة وللشعب المصري إعتذاراً منهم عن إحتكارهم للحديث بإسم الثورة وذلاتهم، إلاّ أنهم كانوا يهدفون دوماً إلى صالح الثورة وفكرها والسعي للتغيير نحو الأفضل بما يستحقه الوطن.
وكانت الرسالة الأخيرة لكلٍ من:د.عبدالمنعم أبوالفتوح ود.محمد البرادعي وحمدين صباحي بأنهم لم يقدموا هذه الخطوة إلاّ بعد تشكيل جبهة وطنية موسعة تقود المعارضة فى مصر فى الفترة المقبلة ويشارك فيها الجميع وتصبح ممثلة ومعبرة عن المواقف الوطنية وتستكمل أهداف الثورة.