أسرى الـ48 ... في الواجهة

هبة مصالحة - الجزيرة توك - فلسطين

كان التصعيد الإسرائيلي بحق أسرى الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة عام 1948، والذي جاء مُتزامنًا مع سلسلة إضرابات عن الطعام بدأها الأسرى عدنان خضر وهناء شلبي اللذان تضامن الشعب الفلسطيني بكافة أطيافه وأحزابه معهما، بعدد من الفعاليات والمظاهرات والإضرابات المستمرة عن الطعام، بمثابة جمرة أشعلت قضية الأسرى من جديد وأعادتها إلى الواجهة.

وشدّدت سلطات الاحتلال الإسرائيلي خلال الأسابيع الأخيرة  الخناق على أزيد من 100 أسير من مناطق الـ48 والقدس المحتلة، حيث عملت على نقلهم إلى سجن نفحة الصحراوي، يقضون أيامهم هناك بظروف معيشية صعبة، في ظل مناخ حار لم يعتد الأسرى عليه من قبل، إلى جانب منعهم من استكمال الدراسة في الجامعات الإسرائيلية، وحجب الصحف ووسائل الاتصال عن أعينهم.

تحرشات إسرائيلية وحراك فلسطيني

وأثارت التحرشات الإسرائيلية بأسرى الداخل والقدس، ومحاولة معاقبتهم في أعقاب تضامنهم مع الأسيرين عدنان خضر وهناء شلبي، غضبًا عارمًا في صفوف المواطنين، وقيادات الشعب الفلسطيني في الأراضي المُحتلة عام 1948، حيث نُظمت سلسلة من الوقفات الاحتجاجية والمهرجانات التي أكد المشاركون فيها على ضرورة تفعيل قضايا الأسرى والنضال من أجل إعادة حقوقهم المشروعة، والإفراج عنهم، خاصة بعد أن قضى عدد كبير منهم أكثر من 25 عامًا في غياهب السجون.

ونظم حزب "التجمع الوطني الديمقراطي" في الداخل الفلسطيني مؤخرا، مهرجانًا تضامنيًا حاشدا مع الآلاف من أسرى الشعب الفلسطيني من ضمنهم العشرات من أبناء القدس والداخل، والذي دارت رحاه في قرية عارة بمنطقة المثلث، حيث أطلقت من خلالها صرخة نداء، لتحرير الأسرى وتحريك قضيتهم.

وناشد الأسير الفلسطيني كريم يونس والذي يعد من عمداء الأسرى الفلسطينيين من سكان قرية عرعرة بأراضي الـ48، عبر رسالة من الأسر، عموم الشعب الفلسطيني، بتصعيد النضال والعمل على تحرير الأسرى بكافة الطرق، مشيرا إلى أن كل السبل لتحرير أسرى الشعب الفلسطيني على اختلاف نهجها مشروعة.

على حافة الانفجار

وتعقيبًا على الموضوع، قال عضو الكنيست عن حزب "التجمع الوطني" جمال زحالقة إن: "قضية أسرى الشعب الفلسطيني عامة وأسرى القدس والداخل على وجه الخصوص باتت على حافة الانفجار، مشيرا إلى أن التضييقات الإسرائيلية الأخيرة، أثارت غضبًا عارما في صفوف المواطنين، وأنها ليست سوى خطوة انتقامية عقابية لمن تضامن مع عدنان خضر وهناء شلبي".

وأوضح زحالقة في تصريحات خاصة لـ "الجزية توك" أن "قضية الأسرى الفلسطينيين، ما زالت حية، وان أمل الإفراج عمن يقضي محكوميات عالية منهم ما زال موجودًا، لافتًا إلى أن الاحتلال قام بنقل المئات منهم إلى منطقة النقب بشكل تعسفي، لن يسكت عليه الشعب، وان الأمر ذكى روح التضامن مع الأسرى وأعاد القضية إلى الصدارة".

أمل اللقاء يتّقد

وقال: "في الآونة الأخيرة وفي ظل التصعيد الإسرائيلي، والهبة الجماهيرية التضامنية مع الأسرى التي أثارها إضراب عدانا خضر عن الطعام، نشهد في أراضي الـ48 حراكًا شعبيا يبدو واضحًا لإثارة القضية والتضامن مع أسرانا، فقد تم تنظيم عدد من الوقفات الاحتجاجية وكذلك المهرجانات التضامنية".

ألا يكفي 30 عامًا من الأسر؟ تساءل زحالقة، وأضاف: "في منطقة العالم كله فان 30 عاما من السجن تعتبر فترة كبيرة وطويلة الأمد، فلماذا يسجن أسرانا لكل هذه الفترة ويضيق الخناق عليهم في كل آن وحين؟، في دولة الاحتلال أيضا لم نر سجينًا يقضي أكثر من 25 عامًا وراء القضبان مهما تعقدت قضيته، لذلك نحن لن نسكت على قضية أسرانا التي هي إحدى أهم ثوابتنا، وسنظل نثيرها في المحافل الدولية، ونناضل من اجل الإفراج عنهم، علنا نحتفل يومًا باستقبالهم".

ورغم إتمام صفقة تبادل الأسرى بين حركة المقاومة الإسلامية حماس وسلطات الاحتلال والإفراج عن ألف أسير فلسطيني مقابل الجندي الأسير جلعاد شاليط، وضعف احتمالات الإفراج عن المزيد من خلال صفقات مشابهة، إلا أن عضو الكنيست يرى أن أمل الإفراج عن أسرى الشعب الفلسطيني ما زال حيًا، وان نضال الشعب ووقفه إلى جانبهم سيؤتي أكله.

وكانت حكومة الاحتلال الإسرائيلي رفضت الإفراج عن عمداء أسرى الداخل في سجونها ضمن صفقة التبادل مع حماس، واكتفت بالإفراج عن 6 منهم، من أصحاب المحكوميات التي أوشكت في أغلبها على الانتهاء.

نضال... بصور مُختلفة

من جانبه، قال المحامي فؤاد سلطاني، وهو والد الأسير سلطان أحد أسرى الـ48 إن "قضية الأسرى تفاعلت من جديد في الداخل الفلسطيني، في أعقاب التشديد الإسرائيلي والحراك في الضفة الغربية وغزة أيضا، مشيرا إلى أن القضية باتت تعني جميع أطياف الشعب وأبنائه بعد أن كانت مقتصرة على الأسرى وذويهم فحسب".

وأوضح في تصريح لـ"الجزيرة توك" أن: "الشارع الفلسطيني بالداخل بات يشهد حراكًا فاعلا بما يتعلق بقضية الأسرى، رغم انتهاء صفقة شاليط وانتهاء الحديث حول الإفراج عن أسرى جدد، فالقضية باتت مركزية وتعد من أهم ثوابت الشعب".

وأكد والد الأسير، أن قضية الأسرى بدأت تأخذ منحنًا تصعيديًا منقطع النظير في الداخل، " فعلى سبيل المثال، تقرر أن تخصص فعاليات "يوم الأرض" بعد نحو أسبوعين لدعم قضية الأسرى، وتصعيد النضال من أجل كسب حقوقهم والإفراج عنهم".

ولفت سلطاني إلى أن الأمل ما زال يحدو النفوس لرؤية الأسرى أحرارا يتنسمون الحرية من جديد، مشيرا إلى أن الحراك لا يقتصر على المظاهرات والاحتجاجات فحسب، "إنما ظهر إلى جانبه حراك قانون، استطعنا من خلاله تحسين ظروف بعض الأسرى معيشيًا وتحديد مؤبدات بعضهم".

وأكد أن دولة الاحتلال الإسرائيلية بدأت تشن حملة تصعيدية على أسرى القدس والداخل في الآونة الأخيرة، حيث عملت على نقهم إلى سجون بعيدة تكلف ذويهم عناء ومشقة السفر، مشيرا إلى انه يعمل  من خلال القانون على إرجاع حقوق الأسرى والتخفيف عن ذويهم.

من ضمن ما نعمل على معالجته قانونيًا، قال سلطاني، "هو منح الأسرى فرصة الانتساب من جديد إلى الجامعات الإسرائيلية بعد أن مُنعوا من ذلك مؤخرا، إلى جانب إزالة الحاجز الزجاجي غير الإنساني بين الأسير ومن يزوره من ذويه، وإعادة تزويدهم بالصحف والمجلات ووسائل الإعلام من جديد، وسنطالب بإعادة توزيعهم على سجون ليست ببعيدة عم مكان سكنى عائلاتهم، فسجن نفحة الذي نقلوا إليه بحاجة إلى سفر يزيد عن 5 ساعات، وهناك من ذوي الأسرى من بلغ من العمر مبلغًا، أو أعياه المرض وكبر سنه فيزيده السفر مشقة".

في الواجهة

بدوره، قال شيخ الأسرى الفلسطينيين سامي يونس، وهو أحد أسرى الـ48 الذين شملتهم صفقة التبادل بين حماس ودولة الاحتلال، إن الاحتلال لم يبق أي فرصة للإفراج عن أسرى سوى بعمليات تبادل.

وأوضح لـ"الجزيرة توك" أن على أبناء شعبنا أن يصعدوا نضالهم وفعاليات وأن يحصروا على أن تبقى قضية الأسرى في الواجهة، فلقد فانا عشت بالسجون أكثر من 28 عامًا وأدرك ظروفهم جيدا.

وأشار إلى أن أمل الإفراج عنهم لم ما زال متقدا في النفوس، "حتى في أعقاب انتهاء صفقة التبادل، ما زلت أرى أملا بالإفراج عن أسرانا، الحراك الشعبي لا بد سيؤتي أكله يومًا، والآن لا بد أن يساهم على صعيد تحسين ظروفهم، لذلك فنحن مطالبون بتكثيف النضال الشعبي".

الأسرى... قضية شعب

وفي الشأن ذاته، أوضح فراس عمري مدير مؤسسة "يوسف الصديق" لرعاية شؤون الأسير في الداخل الفلسطيني أن "قضية الأسير عدنان خضر أعادت قضية الأسرى عموما إلى الواجهة وأعطتها بريقاً استثنائيا واهتماماً شعبياً ورسمياً من جديد".

وأضاف في تصريح لـ"الجزيرة توك" أنه رغم خيبة الأمل التي أصابت سكان الداخل في أعقاب صفقة تبادل الأسرى التي ندرك جيدا أنها صفقة تاريخية كسرت كل اللاءات الإسرائيلية، والتي لم يكن بالإمكان أن يفرج عن المزيد من أسرى من خلالها، إلا أن الأمل ما زال موجودا"

وأشار إلى أن الاحتلال ما زال ماضيا في سياسة التضييق على الأسرى الفلسطينيين من خلال قوانين عنصرية وسياسية لا إنسانية، "ولكن ذلك لن يفت من عضدهم، فأسرانا قرروا التصعيد أيضًا للمطالبة بحقوقهم، وقد تكون الشرارة الأولى مطلع نيسان القادم وفي يوم الأسير خاصة، حيث قد يتقرر خوض معركة أمعاء خاوية من جديد".

ولفت إلى أن الشعب الفلسطيني لن يكل ولن يمل في سعيه للإفراج عن أسراه، "فالأسرى هي القضية المركزية لكل فلسطيني، حيث اكتوت بنار الأسر كل البيوت".

شارك برأيك

فلسطين

تويتر

  • ajtalk
    ajtalk كل الشكر لكل من ساهم في الحملة والقائمين عليها .. فك الله أسر جميع الاحرار #حر_خلف_القضبان #عامر_أبوعرفة #الجزيرة_توك
  • ajtalk
    ajtalk #عامر_أبو_عرفة سيفرج عنه قبل عيد الفطر بأيام..مبارك لمراسلنا ال #حر_خلف_القضبان وشكرا لكل ما شارك معنا وساهم ولو بكلمة
  • ajtalk
    ajtalk قررت محكمة الاستئناف العسكرية في سجن النقب عدم التمديد الجوهري وتقديم موعد الإفراج ليصبح ٥-٨-٢٠١٣ لل#حر_خلف_القضبان #عامر_أبوعرفة
  • ajtalk
    ajtalk ساعات قليلة تفصلنا عن محاكمة مراسل الجزيرة توك ال #حر_خلف_القضبان #عامر_أبوعرفة فك الله أسره .