ستارت أب ويك اند في السعودية

فعالية تقام لأول مرة في الرياض

مروان المريسيالجزيرة توكالرياض
انتشرت في السنوات الأخيرة المشروعات التجارية على الإنترنت التي تدر ربحاً لا يستهان به، ومع انتشار الهواتف المحمولة الذكية ظهرت موجة أخرى من المشروعات القائمة على البرامج المضافة لتلك الهواتف، فظهرت أفكار مذهلة أدخلت أصحابها عالم الأثرياء في عمر قياسي، “الطيور الغاضبة Angry Birdsالتي جرت لها أكثر من 350 مليون مرة تنزيل ولتتحول اللعبة إلى شركة بقيمة مليار و200 مليون دولار!
لكن الطريق إلى صناعة مشروع متكامل المعالم من فكرة خاطرة يبقى محفوفاً بعوائق كثيرة، فمن لديه الفكرة لا يستطيع تحويلها إلى واقع ملموس، وبالعكس هنالك من يبحثون عن أفكار ليحولوها بخبرتهم التنفيذية إلى واقع، وهؤلاء وأولئك بحاجة إلى من يقوم بتمويل هذا المشروع الوليد، والجميع بحاجة إلى من يتقن فن التسويق، رحلةٌ طويلةٌ إذن دونها خرط القتاد!
لهؤلاء وأولئك جاءت فكرة الفعالية المسماة “Startup Weekend” وهي فعالية أطلقتها منظمة في مدينة سياتل الأمريكية تحمل الاسم ذاته وتهدف لتوفير فرص التدريب والتطوير لرواد الأعمال على مستوى عالمي، وتتسم نشاطات المنظمة بتركيزها على اللقاءات السريعة والفعالة لتحفيز روح الريادة وصقلها مما وسع انتشارها لأكثر من مئة مدينة موزعة على أكثر من خمسة وعشرين دولة، وهو ما أتاح الفرصة لأكثر من 22 ألف مشارك لتنمية مهاراتهم والتواصل مع مستثمرين مهتمين برواد الأعمال وأفكارهم.
فكرة هذه الفعالية/المنظمة التي بات مئات الشباب في كل مدينة يتوقون لحضورها فور الإعلان عنها، مفادها أنك تستطيع صناعة مشروع خلال 54 ساعة قد يكون هذا المشروع لك، وقد يكون لغيرك فتساهم به في الجانب الذي يعاني المشروع نقصاً فيه.
ويحرص المنظمون لكل فعالية على اختيار “موجهين Mentors” في كل الجوانب، يتمركز دورهم في تقديم خبراتهم للمشاركين؛ كلٌ في مجاله، من الفكرة إلى التنفيذ فطريقة التسويق ثم التطوير، إلى ويقوم هؤلاء الموجهون بمتابعة تطورات المشروعات لحظة بلحظة طوال ساعات العمل.
ستارت آب ويكيند في الرياض
قبل أسابيع أعلن وبشكل محدود عن أن هذه الفعالية ستنظم في العاصمة السعودية الرياض، الإعلانات لم تكن في الصحف، المجلات، الإذاعات أو الفضائيات، فقط اقتصرت على الشبكات الاجتماعية وبشكل أكبر تويتر، حيث أصبح من اليسير متابعة كل ما يستجد من أخبار التنظيم والتسجيل للحضور عبر الهاشتاج swRiyadh# يومها كان بإمكانك مشاهدة كثيراً من المهتمين ينشرون هذا الفيديو التعريفي.
يوماً فالآخر؛ كان الفريق المنظم للفعالية يعلن عن الارتفاع المدهش في عدد المسجلين كأصحاب أفكار، فقد جاوزوا العشرات، و.. “دقت ساعة العمل”! فحضر أكثر من 200 شخص يوم الأربعاء 12 أكتوبر قام 53 منهم وفي طابور منتظم بعرض أفكارهم بحيث يشرح كل شخص فكرة مشروعه للحضور في مدة 60 ثانية فقط إذ القاعدة هنا أنك ما لم تستطع أن تشرح فكرتك في هذا الوقت القياسي فإنك لن تستطيع إقناع العميل بالمنتج من حيث أهميته وسهولة استخدامه!
وبدأ التصويت للأفكار من قبل الحضور، ليتم حصر 17 فكرة كان لها وافر الحظ من الأصوات ولتنتقل هذه الأفكار إلى مرحلة التنفيذ بدءًا بتشكيل الفريق، وانتهاءً بعرض المشروع على المحكّمين في اليوم الثالث.
أصبح المشهد أشبه بخلايا نحل، كل خلية في طاولة مستديرة تجد فيها المصمم والمبرمج والمطور والمسوق و.. الأوراق والحواسيب المحمولة وكذلك قطع من الشيكولاة وبالقرب من الطاولات كان هنالك أصناف شتى من الفطائر والمشروبات بشقيها الساخن والبارد، وبين الفينة والأخرى كان الموجهون يقومون بجولات على الفرق لإبداء النصح والمشورة، فثلاثة مشروعات فقط ستحظى بالتتويج والفوز وجوائز مالية مجموعها 60 ألف ريال ومستقبل واعد لتلك المشروعات.
وفاز مقاضينا ..
الساعات الأخيرة من نهار الجمعة 14 أكتوبر كانت مخصصة للعرض والتقييم، العرض من قبل شخص أو شخصين من كل فريق لمشروعهم، في زمن قدره 5 دقائق لكل مشروع، ثم الإجابة عن أسئلة المحكمين، وبنهاية العرض تناقش المحكمون في طاولة جانبية وأعلنوا فوز 3 مشاريع هي:
- صوت المستهلك: الذي حاز المركز الثالث وجائزة قدرها (10 آلاف ريال): وهي تطبيق يقوم فيها المستخدمون بتوثيق الصور التي تثبت أي تقصير في جهة تجارية.
- رتّل: الذي حاز المركز الثاني وجائزة قدرها (15 ألف ريال)، والمشروع موقع على الإنترنت يقوم بتعلم التلاوة عبر مشاركة المستخدمين لتلاواتهم صوتياً ليقوم الآخرون بالتصويب ويمكن الاطلاع على كامل تفاصيله عبر العرض التوضيحي في الشرائح التالية
- أما المركز الأول فكان من نصيب “مقاضينا” وهو مشروع تطبيق على الهاتف الذكي ينظم عملية التسوق لدى العائلة، وفكرته تقوم على وضع جميع الاحتياجات في قائمة واحدة وكلما قام أحد أفراد العائلة بشراء أحدها وضع علامة ما ترسل بعدها رسالة لجميع أفراد العائلة بأنه تم شراء تلك السلعة، لتلافي تكرار شرائها من قبل فرد آخر، ولعدم نسيان شراء إحدى الاحتياجات من قبل جميع أفراد العائلة. وكانت الجائزة الأولى من نصيب فريق قاموا بدمج فكرتين إحداها للسوري إياد عقل، والأخرى للسعودية بيان المقحم، ومنح الفريق جائزة قدرها (35 ألف ريال).
وبعد ..
 
عندما تحدثت إلى إياد عقل، قائد الفريق الفائز بالمركز الأول عن توقعاته بالفوز قال لي: “لم يكن يهمنا الفوز، كان كل ما يشغل بالنا هو العمل لتحويل الفكرة التي آمنا بها إلى مشروع حقيقي” وأكد أن “تلاقح الفكرتين هو ما جعلها تنجح” في دلالة على أن المشاريع الحقيقية لا تقوم على قدم واحدة.
مقاضينا.. يتوقع أن يتحول لمشروع يدر ربع مليون ريال على الأقل، وهو أول مواليد “ستارت آب ويكيند” في السعودية، وبحسب المنظمين فإن التنظيم القادم للفعالية سيكون في جدة؛ يناير 2012 وبحسب كثير من الحضور؛ لن يتم تفويت هذه الفعالية في أي مكان تنظم فيه ما استطاعوا إلى الحضور سبيلا.
وهذه رسالة بالغة الأهمية تحث المسؤولين في الدولة والشركات بقطاعيها الحكومي والخاص إلى ضرورة الالتفات لهذه المشاريع الوليدة وتيسير كل عسير أمامها لترى النور وتعيد الثقة في الشباب العربي وإمكانياته المذهلة متى ما لقت الدعم المستحق.
،،،
باقة من صور الفعالية
(بعدسة: علي العبداللطيف | حاضنة بادر لريادة الأعمال)
باقة من تغريدات الحضور خلال الفعالية..

شارك برأيك

السعودية

تويتر