فيلم أم حلم ؟!

نسخة للطباعةSend to friend


"1000 مبروك"

محمد ولد سيدي - الجزيرة توك - الدوحة
لا أذكر بالتحديد آخر فيلم عربي شاهدته كاملاً، فعلاقتي بالأفلام والتلفزيون صرمت عراها منذ زمن، ولا وقت لدي منذ فترة للجلوس لأكثر من ساعة لمتابعة المشاهد المتتالية للأفلام العربية بحبكتها الدرامية المهلهلة والتي لا يربط بينها عادة رابط منطقي، ولعل الموجة الأخيرة من "أفلام الإضحاك السريع" أبعدتني أكثر عن متابعة ما تنتجه السينما العربية.
الصدفة وحدها ساقتني مؤخراً لمشاهدة فيلم عربي متميز جداً، سواءً من ناحية فكرته التي لم تطرق من قبل في السينما المصرية، أو من ناحية الأداء المحترف والراقي لبطله، دون إغفال الحبكة الدرامية والإخراج الجيد والتصوير والمؤثرات المرئية التي تحاكي بحرفية عالية مثيلاتها في الأفلام الغربية بميزانياتها العملاقة.
العنوان يمكن اعتباره أحد الحلقات الضعيفة في الفيلم كونه لا يعبر عن محتواه الفنتازي الفلسفي، حيث يقتصر على الإيحاء بأن الأحداث تدور عشية زواج البطل، في حين أن القصة تتوالى بشكل مبدع رغم تكرار الحلم المزعج الذي ينتهي بحادث موت البطل " أحمد حلمي " كل صباح، قبل أن توقظه أمه بالزغاريد.

طرح تكرار المشاهد تحدياً كبيراً على المخرج الذي استطاع أن يعيد ذات المشهد تقريباً وفي نفس الديكورات وبذات الممثلين ولكن بشكل مختلف لم يشعر المشاهد بالملل أو الضجر، حتى مع إعادة مقطع صنبور المياه، وقبلة الوالدة صباحاً، والمزهرية المكسورة، إضافة للسارق الفار في الشارع أكثر من 6 مرات في الفيلم، ولكن بزاوية مختلفة دوماً.

قصة الفيلم مقتبسة من الفيلم الأمريكي Groundhog Day الذي تدور أحداثه في إطار كوميدي فانتازي حول استيقاظ شخص صباح كل يوم، ليمر بعدة مواقف مختلفة، ثم عندما يخلد إلى النوم ليلاً، ويستيقظ صبيحة اليوم التالي ليجد فجأة أنه يعيش نفس اليوم الذي قضاه أمس، وهكذا يعيد الحلم تكرار نفسه بأحداث مختلفة، ويجد البطل نفسه محاصراً في يوم واحد فقط من حياته - ويصادف يوم زفافه - لا يستطيع الفرار منه.

الفيلم يعتبر تجربة جديدة لا سابقة لها في السينما المصرية، وإن كانت تدخل في إطار محاولات أحمد حلمي لإبراز نوع آخر من الكوميديا التي لا تهدف فقط للإضحاك بلا مبرر، حيث سبقتها تجارب من قبيل " كده رضا" حيث جسد عدة شخصيات متناقضة في ذات الفيلم، و" آسف على الإزعاج" الذي حاول من خلاله تشويق المشاهد بقصة صعبة لا تفك رموز شخوصها حتى النهاية.

من المآخذ القليلة على الفيلم عدم تطرقه بشكل شبه كامل لمشاكل الحياة اليومية، وابتعاد الكاتب عن طرح قضية بعينها خلال الأحداث ولو بالإشارة، ولعل الإيحاء الوحيد - الذي قد يخفى على أغلب المشاهدين – تمثل في أصوات التعذيب الصادرة من قسم الشرطة في أحد المشاهد خلال الثلث الأخير من الفيلم.
لم تصدر بعد نسخة الـ DVD الفيلم 1000 مبروك، وبإمكان من فاته العرض في دور السينما اللجوء لبعض مواقع تنزيل الأفلام عبر الإنترنت، وأرجوا أن لا يعتبر هذا تشجيعاً للقرصنة الإلكترونية، إلا أن الفيلم يستحق المشاهدة.


التعليقات

صورة هدى

بموت فيه

بيجنن حلمي
تقرير حلو

صورة بيضاني

السي محمد ، أصبت في ملاحظتك

السي محمد ، أصبت في ملاحظتك بشأن استيحاء فكرة الفيلم من الانتاج الأمريكي الجميل Groundhog Day الذي شاهدته مرات عديدة وفي كل مرة أستمتع به.
والله ولي التوفيق.

صورة مها نبيل - مشترك مسجل !

أحمد حلمي رائع متشوقة لهذا

أحمد حلمي رائع
متشوقة لهذا الفيلم
رغم اني ايضا لم أعد أشاهد الافلام العربية ....لدناوة مستواها
عدا أفلام احمد حلمي ...

أضف تعليقاً

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.