موعد مع صادق أبو حامد
حق العودة شرعي بصرف النظر عن توافر أو فقدان إمكانية تحقيقه
بلال يدك - الجزيرة توك - باريس
الجزيرة توك : في مجموعتك "حكايات الرحيل" تحاصرنا أسئلة المنفى والاغتراب ابتداء من عنوان المجموعة وحتى آخر سطر فيها حيث نقرأ "تأهبنا للرحيل، وكنا جميعاً نهتف: نعود...". إنه الرحيل المستمر، لكنه ليس رحيلاً واحداً ، بل هي حكايات لأكثر من رحيل. هناك التهجير والنفي السياسي، هناك النفي الإقتصادي، ذلك البحث المتعب عن حياة أفضل. لكن أي أسئلة الرحيل يبدو أكثر إيلاماً؟ وماذا عن العودة؟ هل حكم عليها أن تبقى مسجونة في حلمها؟
أبو حامد: لعل تعبير الرحيل في تعدد سياقاته في القصص يمثل عنواناً لصيغ أخرى: الهجرة، التهجير، اللجوء، النفي، الاقتلاع، إلخ. لسنا أمام خيار بما يحمله الخيار من تعدد وحرية. لكن مهما تنوع الرحيل؛ جماعياً كان كحالات التهجير واللجوء، أو كان فردياً كالهجرة للبحث عن مصادر رزق أخرى حين تغلق البلاد على عقم تطورها، أو كنفي سياسي حين تختنق البلاد بقهرها. في أشكاله تلك يلازمه توأم اسمه الحنين. يولدان معاً، ويكبران معاً، هذا الشوق العارم لما كان ريشة الحزن تلك التي تضع رتوشها على لوحة الماضي لتجعله أجمل تخفي ألماً هنا ووجعاً هناك، لتترك مساحة أكبر للفرح القديم ولمشاعر الحب التي سرقها الزمن.
الشخصيات في أغلب قصص المجموعة تعيش هذا المأزق. هذا البحث المحموم عن الهروب من الماضي، إلى الماضي. من الذكريات المؤلمة إلى حميمية الذكريات. كأنما قدر المهاجر أن يظل معلقاً بصورته القديمة، وكثيراً ما يتفاقم هذا المرض ليجعل من الماضي هدفاً كلياً. وكأن سعادته تكمن في أن يبني في غربته عالمه القديم، أن ينسخ الماضي في مستقبله. إنها حالة فَقْدٍ تشبه الفطام، وحالة تقديس للجنة المفقودة تجعل من أسئلة الذاكرة أمراً شبه محرم.
أما العودة فلعلها ستكون فعلاً سجينة حلمها إن كنا نقصد العودة في الزمن إلى ما كان. فكل شيء في تغير مستمر. ولحظة الهجرة هي لحظة مفارقة عميقة. منذ تلك اللحظة يطرأ تغيير ما. وصمة لا تمحى تطبع ما سيأتي.
كلا المفهومين: الرحيل والعودة. يتخذان في الكثير من الأحيان، وربما بشكل غير واع، سمات قدسية. يتشحان بالصورة الرمزية. وما يعنيني هو كسر هذه الرمزية لمواجهة مثمرة واقعياً.
الجزيرة توك : وهل ينطبق ذلك على تعبير العودة المستخدم في خطابنا السياسي. فكلمة "العودة" سرعان ما تستحضر فكرة العودة المنتظرة للاجئين الفلسطينيين، والتي يمكننا تلمس خيالها في القصص؟
أبو حامد: حتى العودة بمعناها السياسي، والتي تمثل كلمة مقدسة في وعي الشعب الفلسطيني إذ ترتبط بحق اللاجئين بالعودة إلى أرضهم التي احتلت عام 1948. هذه العودة إن تمت الآن فلن تكون العودة إلى ما كنا عليه قبل النكبة، ولا إلى البيوت والشوارع التي بناها آباؤنا وأجدادنا قبل أن يجبروا على تركها. لكن ذلك التغيير في الأرض وفي التاريخ وفينا لا يعني بأي حال أن خيار العودة إلى فلسطين أصبح وهماً. بل لا قيمة هنا للعبارات المخاتلة التي تصدع رؤوسنا بأن ذلك مستحيل عملياً، وغير ممكن سياسياً، إلخ. بل لطالما استغربت أن يضع المثقف أو حتى الإنسان العادي نفسه تحت مأزق هذا السؤال الحِرَفي. فلا يقاس الحق ثقافياً ومعرفياً بمقدار إمكانية تطبيقه. هو حق له شرعية الوجود بصرف النظر عن توافر أو فقدان القوة الكفيلة بتحقيقه.
مع ذلك أرفض تحويل حق العودة إلى رمز جامد، فجعله رمزاً مقدساً عزله عن النقاش الاجتماعي والسياسي، وتحول اللجوء من حالة قهر إنساني وسياسي تمارس ضغطها على حياة الفلسطيني في الآني والوجودي منذ النكبة يوماً بيوم وشهراً بشهر، إلى مطلب سياسي تقني مهمش في غبار أحد رفوف "الممكن السياسي". بهذا المعنى لا أقبل بأن نختزل حق العودة إلى رغبة رومانسية باستعادة بيت وأرض وزرع اقتلع منها آباؤنا وأجدادنا، بل هو مطلب إنساني وجودي يعني العودة إلى الاستمرار التاريخي والجغرافي والثقافي لشعب كسرت سلسلة استمراره الطبيعي في لحظة غير طبيعية.
والحقيقة أنني دائم التفاؤل في هذا المضمار، وإن كنت لا أعتقد بأن الحل قريب. لكن في معادلة أطرافها التاريخ والجغرافية والثقافة والإنسان أجدُ أن نصف المعادلة مضمونٌ لنا مهما تعاظمت قوة العدو، بينما يبقى دورنا وجهدنا والتحدي الحقيقي بالنسبة لنا يختص بالشق الآخر للمعادلة: الثقافة والإنسان.
الجزيرة توك : في أغلب القصص وربما باستثناء قصة "حي ولي الله صاحب الكرامة جلال الدين الخطيب"، تبدو صيغة الأنا السردي هي المسيطرة، برأيك ما الذي يضيفه للقصة أن يتوحد السارد والشخصية. هل حالة الشخصية ـ الساردة هي خيار واعٍ يتخذه الكاتب؟ أم أن موضوع القصة وشخصياتهاهو ما يرجح صيغة عن أخرى؟
أبو حامد : لنقل إن السرد بصيغة المتكلم أو بصيغة أدق "ذاتي القصة" يضفي لدى القارئ إحساساً أكبر بالقرب من الحكاية. يساعد على تحقيق أكثر نجاحاً لما يسمى "وهم الواقع". أعتقد أنه بالأحرى خيار الكاتب، لكنه بمنحى آخر يتلاءم، أو عليه أن يتلاءم، مع متطلبات الحكاية ووجهة النظر الأنسب لسردها. ودعني أدقق هنا بالقول إن خياري غالباً ما يستقر على أن تكون الشخصية الرئيسة هي الساردة وليس أي شخصية أخرى، إذاً هي الشخصية الفاعلة وليست الشخصية الشاهدة. لذلك تبدو القصة في كثير من الأحيان أشبه ما تكون بسرد لمذكرات هذه الشخصية، وهو ما نسميه السارد "ذاتي القصة".
من وجهة نظري أجد في هذا السرد فرصة للالتصاق بالشخصية، التوحد بها والتطور معها دون اختزال أو إكراه يفرضه الخطاب. لذلك عادة ما أتجنب صيغة السارد "كلي المعرفة" أو "كلي الحضور" فهذه الصيغة تفرض مسافة بعد "جافة". وكمثال بسيط ـ رغم خطورة التبسيط منهجياً ـ ربما كان فرق التفاعل والحميمية بين الصيغتين هو ذلك الفرق بين من يحدثنا عن قصة عاشها وبين من يحدثنا عن قصة ينقلها عن طرف آخر.
الجزيرة توك : ولكن هذا ما يعطي الانطباع بأن بعض القصص هي مذكرات شخصية للكاتب؟
أبو حامد : هذا الخلط بين الكاتب والسارد والشخصية الرئيسة ليس بالجديد، وإن كان وعي القراءة يتطور ويستطيع التمييز شيئاً فشيئاً بين هذه المفاهيم. ما يعيشه الكاتب لا شك هو أحد مصادر إلهامه، لكن الكاتب المنتمي للواقع لا يمكن أن يكون الشخصية الأدبية حتى وإن كنا نتحدث عن حكاية تسمي نفسها بسيرة ذاتية أو مذكرات. أما في حالة القصص والروايات فالأمر أبعد من ذلك، هو خيار سردي بصرف النظر عن قربه أو بعده من الحياة الشخصية للكاتب. ولعل المثال الذي يمكن أن يبت بسذاجة هذا الخلط هو قصة "ذراعان حنونتان بلا أصابع" والتي تروى على لسان "إطار مطاطي" هو أحد أشهر وسائل التعذيب في الكثير من المعتقلات العربية! ولا أعتقد أن هناك حاجة للتأكيد بأنني لم أحظ يوماً بشرف التحول إلى إطار مطاطي!!
الجزيرة توك : وماذا عن قصة "حي ولي الله..."، لماذا كان الخيار السردي مختلفاً في هذه القصة، بل نلحظ فيها اختلافاً أيضاً من حيث الغزارة الملفتة في الشخصيات؟
أبو حامد : ربما كان استخدامي لأسلوب السارد الشاهد في هذه القصة تأكيداً لموقفي منه. فقد كان توظيفاً مغرقاً في التقليدية، لسارد شاهد يتابع الشخصيات، ويصف فضاء الأحداث، معتمداً على التعدد المفرط في الشخصيات، ونمطية أسمائها وأدوارها، كداعم لهذه التقليدية في حكاية تهدف لتعرية هشاشة التقاليد، وتفضح هذا التآمر الجمعي على النفاق كضامن لاستمرار المجتمع. لقد كانت التقليدية في هذه القصة مساهماً أساسياً في أسلوب السخرية عبر دفع طرفي المفارقة إلى أقصى الحدود. المفارقة التي تلازم مجتمعاتنا بين التقاليد والعادات الخانقة بصورتها شبه المقدسة من جهة، وبين الحياة الباطنية الطافحة بكل التجاوزات وكسر الحدود من جهة أخرى. إنه مجتمع لا يملك الجرأة أو القوة ليواجه نفسه. لذلك لم يكن مناسباً باعتقادي أن أمنح إحدى شخصيات هذا المجتمع الجرأة كي تواجه مصيرها في سرد ذاتي.
الجزيرة توك : في قصة "أبواب" يصدمنا هذا الإحساس بالضياع لبطل القصة عند خروجه من السجن السياسي. يبدو الاعتقال وكأنه إحساس أسود يحاصر الحب. الحب لعائلته التي تحولت بعد الاعتقال إلى "جزيرة قلق تستجمع حذرها كلما خمش الموج أطرافها"، والعشق للمرأة التي كانت تؤنسه في الزنزانة: "عيناها تشدان عزيمتي كلما أغلقت عيني في الظلمة.. دقات قلبها تغني لي في وحشة الصمت.. وكم مرّت كفّاها فوق جسدي الأزرق لتكسر غربة البرد". ألا يمثل الرحيل نصراً للسجان.. واستمراراً للضياع؟
أبو حامد: إن السجن هو اختناق مديد لمعظم وظائف الطبيعة البشرية، وحين يكون سياسياً فهو يضيف على ذلك الاختناق أسئلة وجودية ونفسية جارحة لابد وأن تترك أثرها. لذلك يتحول إحساس ما بعد الخروج من المعتقل إلى سعي مهووس للتحرر مما خلّفه السجن، والتخلص كلياً من آثاره. نحن إذن مرة أخرى أمام الرغبة في العودة إلى ما قبل تجربة الوجع تلك. لكن أكثر ما تظهر تلك التغييرات أمام المقربين.. دعني أقول إن الدمار الذي يخلفه الكره المستشري في غرف التحقيق يتجلى بأكثر صوره سطوعاً حين يقف أمام الحب الطافح في المجتمع المحيط من عائلة وأصدقاء وحبيب. لعل ذلك ما قد يؤدي في مفارقة حساسة إلى أن نهرب من الحب في سعينا للهروب من آثار الكره. لذلك قد يبدو الرحيل في هذا السياق هروباً من التشوهات التي أحدثها المعتقل.. وبحثاً عن الصورة السابقة في فضاء مختلف وبعيد. إنها حالة تشبه الرحيل عن الألم للعودة للحالة السابقة. أترى كيف يمكن للرحيل أن يكون سبيلاً للعودة!
الجزيرة توك: ورد في إهداء المجموعة "إلى الطفولة أو ما تبقّى"، وفي إهداء القصة التي تحمل اسم المجموعة "حكايات الرحيل" : "إلى عثمان يدخل السجن السياسي قبل المدرسة..". والقصة في ذاتها والتي هي عبارة عن دفق من الحكايات تروى على ألسنة أطفال التقوا في الجنة عن ألمهم ومعاناتهم ورحيلهم، كل تلك الظروف التي قادتهم إلى موت مبكر في كل ذلك ينهض سؤال مفصلي: لماذا تأخذ الطفولة هذه المركزية؟ ولماذا جعلت من الطفل سارداً لحكايات على هذا القدر من الألم؟
أبو حامد: لا حاجة لتكرار الحديث عن أهمية الطفولة بوصفها مقدمات بناء أي مجتمع، فإن لم تصح يصعب توقع نتائج صحيحة. و"قصص الرحيل" التي تروي حكايات مختلفة لطفولة مهتوكة هي نموذج فجائعي لما تعانيه هذه الطفولة، وتنبيه للقليل الذي تبقى من الصورة البريئة للطفولة، تلك التي لا نتردد في الترويج لها وكأنها على خير حال. لكن الحكايات بمجملها ترسم صورة قاتمة لمجتمعات تراكم أخطاءها وتجعل منها جزءاً من صفاتها البنيوية، وربما خصوصياتها العريقة، التي سرعان ما تعتاد عليها لتنتقل إلى أخطاء بمستويات أخرى.
صحيح أن صوت الطفل كسارد يحمل الكثير من المآسي هنا، لكن طفولته منحت الخطاب القدرة على تقديم لغة ساخرة في وصف أصعب المآلات. ومنحت للوصف حيادية تحميه من الأحكام والتفسيرات لصالح بناء حكاية ممتعة في لغتها، ومؤلمة في موضوعها.
لست ممن يروج لمجتمع مثالي نعلم جميعاً استحالته. لكن الأسئلة التي تطرحها هذه الطفولة المرحة برغم كارثية شروطها تمتد على أغلب مستويات الحياة الاجتماعية، وتتتسع لأغلب بقاع الأرض. لكن هذا لا ينفي القدرة على التغيير، ففي زمن مضى كانت الصورة أشد قتامة. يكفي أن نحلل الظروف التي أنتجت هذه الحكايات كي نبدأ بالتحرك. هذا التحليل لا يقع في أي حال في حقل الأدب، لكن الفن يساهم في تحفيز حساسيات التغيير وربما ينظم وعيها. أما الحكاية فقد اكتفت بصرخة أولئك الأطفال إذ توقفوا أمام وعي مأساتهم وهتفوا: "نعود..!".
الجزيرة توك: بعد أيام ستقيم دار لارماتان حفل توقيع الترجمة الفرنسية لمجموعتك القصصية والتي قامت بترجمتها الأستاذة ساره رولفو. ما الذي يعنيه بالنسبة لك ترجمة قصصك إلى لغة أخرى.. وماذا يمكن أن تحدثه الترجمة في النص الأدبي؟
أبو حامد: الترجمة إلى لغة أخرى تمثل بلا شك فتح أفق جديد. هناك عالم مختلف من القراء سيكون له أن يقارب القصص. لكن قبل ذلك هناك عالم اللغة المستقبِلة الذي يمارس ولا بد فعله في تطويع النص الأدبي ليتآلف مع منظومته اللسانية والثقافية. لا يمكن للخطاب الأدبي المنسوج وفق شروط منظومة لسانية وثقافية للغة معينة أن يبقى على حاله في عملية الانتقال لمنظومة أخرى. هي عملية إعادة بناء متكاملة لا يمكن أن تمر دون تعديلات مهمة حتى في أكثر الترجمات حرفية وإخلاصاً وذكاء.
أعتقد أن الترجمة التي قامت بها الصديقة المترجمة ساره رولفو تتسم بالكثير من الدقة والحِرَفية، وبالأخص بالجمالية اللغوية. وقد وردتنا الكثير من الردود المشجعة في هذا السياق. وحين نقول ترجمة ناجحة، فهي بالضرورة تمثل نسجاً أدبياً يخضع لشروط وثقافة اللغة المستقبِلة في قراءة ذكية للنص الأصلي. لذلك أجد في الترجمة فعل قراءة قبل أي شيء. فالمترجم بهذا المعنى يترجم في الأساس قراءته للنص. لنقل إذن إني راضٍ عن قراءة المترجمة للقصص، وسعيد بأن يكون لهذه القصص فرصة بلوغ فضاء قراءة جديد.
من هو صادق أبو حامد ؟
هو كاتبٌ وناقدٌ أدبيّ، صادق أبو حامد الفلسطيني المقيم في باريس منذ 2001. أسس عام 2003 مجلة أوغاريت الناطقة باللغتين العربية والفرنسية، وشغل منصب رئيس تحريرها لمدة ثلاث سنوات، وهو يدير منذ أربع سنوات دار ومكتبة الكندي في باريس.
حاز على جائزة دار سعاد الصباح للإبداع الأدبي عام 1999 عن مجموعته القصصية الثانية "تفاصيل أنثى"، والتي صدرت عن دار الشموس في دمشق عام 2001، بينما كانت مجموعته الأولى "برزخ الخديعة" قد صدرت عن دار كنعان في دمشق 1994.
مجموعته الثالثة "حكايات الرحيل أحلام العودة" ترجمت مؤخراً إلى الفرنسية وصدرت عن دار لارماتان L’Harmattan في باريس. وبمناسبة صدور الترجمة الفرنسية لمجموعته القصصية، التقت الجزيرة توك بالكاتب في باريس.


الجزيرة توك لا تعبر عن شبكة الجزيرة ولا العاملين فيها، والموضوعات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات
هناك اناس مازلو ينقلون
هناك اناس مازلو ينقلون مأساتنا وتفاصيل حياتنا الى العالم الاخر....ذلك العالم المغمض العينين بارادته....يبكون الارض الضائعة والوطن المسلوب على ورق....فيقاومون بأقلامهم ويثورون على كل مظاهر الظلم والحرمان....لك كل احترام اخي صادق ودمت ذخرا للشعب الفلسطيني....ولك جزيل الشكر صديقي بلال....الى الامام
أضف تعليقاً