العدل لا يقاس بالأرواب
أحمد الحاج - الجزيرة توك - بغداد
في عام 1928 اصدرت القيادة العليا للانتداب الفرنسي في لبنان امرا يقضي بوجوب ارتداء القضاة والمحامين اللبنانيين للروب الاسود اثناء المرافعات القضائية وفي صبيحة احد الايام دخل قاعة المحكمة الشاعر الشعبي عمر الزعني، وكان القضاة والمحامون جميعهم قد ارتدوا الروب الاسود، فوقف الزعني في باحة المحكمة وارتجل ابياتا من الشعر الشعبي قال فيها:
ع الهوب الهوب الهوب والقاضي لابس الروب
والحق اخذ مجـــراه ومــا في ظلم النوب
فصفق القضاة والمحامون اعجابا بما قاله ، لأن ابياته الساخرة تلك ، قد داعبت مشاعرهم واحاسيسهم الوطنية واختزلت المعاناة اللبنانية في ظل الاحتلال الفرنسي الغاشم، ببيتين من الشعر لا اكثر.
وفي بيتين مماثلين سخر الاديب الكويتي خالد العدساني ، الذي تخرج في كلية الامام الاعظم في بغداد، في الثلث الاول من القرن العشرين ، ولبس العمامة وتدرج في السياسة والتجارة ، حتى اصبح وزيرا للتجارة والصناعة في الكويت.
حيث بيَّن رأيه في الوزارة في بيتين لا زالا ماثلين في الاذهان ، قال فيهما ساخرا من طلاب المناصب العليا: قالوا الوزارة ان المجد رافقها
والامر والنهي جزء من مزاياها
قلت الوزارة ذل لا فكاك له والقيد والرق بعض من بلاياها
وبإسقاط على الواقع العراقي المعاصر ، نجد ان وزارات مهمة تعنى بشؤون الانسان ، وحقوقه كوزارة العدل ووزارة حقوق الانسان لم يعد لها دور يذكر في متابعة ما تتناقله ،باهتمام، وسائل الاعلام المختلفة ، سواء المحلية منها أو الاجنبية بشأن الانتهاكات اللاإنسانية التي يتعرض اليها الانسان العراقي داخل السجون، السرية والعلنية ، وخارجها!!، والتي جاءت متزامنة مع اصدار المحاكم العسكرية الامريكية، أوامرها بتبرئة جنودها المتهمين بجرائم القتل العمد في العراق اثناء وجودهم فيه.
كما حدث مع العريف نيلسون الذي تمت تبرئته من تهمة قتل الاسير العراقي داخل احد مساجد الفلوجة عام 2004 بالرغم من الادانة القاطعة التي نقلتها الكاميرا الى العالم، وكذلك الحال مع تبرئة كل من العريف راين ويمر، وخوسيه نازاريو المتهمين بجرائم القتل العمد بحق معتقلين عراقيين آخرين.
في عام 1928 اصدرت القيادة العليا للانتداب الفرنسي في لبنان امرا يقضي بوجوب ارتداء القضاة والمحامين اللبنانيين للروب الاسود اثناء المرافعات القضائية وفي صبيحة احد الايام دخل قاعة المحكمة الشاعر الشعبي عمر الزعني، وكان القضاة والمحامون جميعهم قد ارتدوا الروب الاسود، فوقف الزعني في باحة المحكمة وارتجل ابياتا من الشعر الشعبي قال فيها:ع الهوب الهوب الهوب والقاضي لابس الروب
والحق اخذ مجـــراه ومــا في ظلم النوب
فصفق القضاة والمحامون اعجابا بما قاله ، لأن ابياته الساخرة تلك ، قد داعبت مشاعرهم واحاسيسهم الوطنية واختزلت المعاناة اللبنانية في ظل الاحتلال الفرنسي الغاشم، ببيتين من الشعر لا اكثر.
وفي بيتين مماثلين سخر الاديب الكويتي خالد العدساني ، الذي تخرج في كلية الامام الاعظم في بغداد، في الثلث الاول من القرن العشرين ، ولبس العمامة وتدرج في السياسة والتجارة ، حتى اصبح وزيرا للتجارة والصناعة في الكويت.
حيث بيَّن رأيه في الوزارة في بيتين لا زالا ماثلين في الاذهان ، قال فيهما ساخرا من طلاب المناصب العليا: قالوا الوزارة ان المجد رافقها
والامر والنهي جزء من مزاياها
قلت الوزارة ذل لا فكاك له والقيد والرق بعض من بلاياها
وبإسقاط على الواقع العراقي المعاصر ، نجد ان وزارات مهمة تعنى بشؤون الانسان ، وحقوقه كوزارة العدل ووزارة حقوق الانسان لم يعد لها دور يذكر في متابعة ما تتناقله ،باهتمام، وسائل الاعلام المختلفة ، سواء المحلية منها أو الاجنبية بشأن الانتهاكات اللاإنسانية التي يتعرض اليها الانسان العراقي داخل السجون، السرية والعلنية ، وخارجها!!، والتي جاءت متزامنة مع اصدار المحاكم العسكرية الامريكية، أوامرها بتبرئة جنودها المتهمين بجرائم القتل العمد في العراق اثناء وجودهم فيه.
كما حدث مع العريف نيلسون الذي تمت تبرئته من تهمة قتل الاسير العراقي داخل احد مساجد الفلوجة عام 2004 بالرغم من الادانة القاطعة التي نقلتها الكاميرا الى العالم، وكذلك الحال مع تبرئة كل من العريف راين ويمر، وخوسيه نازاريو المتهمين بجرائم القتل العمد بحق معتقلين عراقيين آخرين.
وهنا لا يسعني إلا ان اقول ، ان الانسان العراقي بات محروما من أدنى الحقوق التي قد يتمتع بها اي انسان حر في العالم، فالعراقيون خارج السجون يتعرضون الى التعذيب اليومي بتلوث المياه وأزمة الكهرباء ، والبطالة ، وتراكم النفايات وطفح المجاري، وزحمة المواصلات ، ونحو ذلك، اما داخلها ، فهنا تسكب العبرات ، حيث التعذيب بكل انواعه الجسدية والنفسية، بدءا بقلع الأظفار وخلع الاكتاف والتعذيب بالكهرباء وماشاكل، ونذكر المعنيين في الوزارتين آنفتي الذكر ، ان العدل ليس في روب اسود مهما طال اوقصر، ولا بميزان عدالة مائل، لم يجد من يقيمه حتى هذه اللحظة، فملفات القضاء المعلقة والمؤجلة والممنوع تداولها باتت هي الاهم ، بعد ان اصبح الانسان العراقي محروما من حقوقه داخل السجون وخارجها.

الجزيرة توك لا تعبر عن شبكة الجزيرة ولا العاملين فيها، والموضوعات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات
يا الله!
دوماً توجعني أنفاسكَ يا سيد أحمد!
أنت لا تتنفس هواءً يتنفسه الجميع، ففي صدرك عوالمُ تتقد باشتعال فكرك ونظرك!
صائبة هي كل إشارات أنملكَ الطاهر.. بودي فقط.. لو أنك ترفق بقلبك حتى لا تموت وجعاً وقهراً..!
أنت حيٌّ يا أحمد.. في زمنٍ يعجُّ بالأموات فأبشر ببردٍ وسلامٍ لنارك المشتعلة!
دم أخي مخلصاً وبخير!
أضف تعليقاً