صيدا من القلعة إلى القلعة

نسخة للطباعةSend to friend

رحلة في عبق التاريخ .. وحنين لأيام مضت
نادين الديماسي - الجزيرة توك - صيدا

في مينائها ترى المراكب الصغيرة أو "الفلوكا" تتمايل على سطح مياه المتوسط. لكن إن أمعنت النظر في الميناء وما حوله بإمكانك أن تكتشف بصمات تركها الكنعانيون، والفينيقيون، واليونانيون، والرومان، والبيزنطيون، والعرب، والعثمانيون، والفرنسيون.حضارات متعددة رست سفنها قبالة مدينة قديمة رابضة عند عتبات المتوسط في جنوب لبنان.
إنها واحدة من أقدم المدن في العالم ، مدينة صيدا القديمة أو صيدون نسبة لمؤسسها "صيدون" أول أولاد كنعان بن نوح عليه السلام. وأول مدينة أسسها الفينيقيون عام 2800 ق.م.
صيدا عبر التاريخ

تاريخ المدينة طويل وكتبت عنه مؤلفات عدة، لكن بإيجاز يمكن القول بأنه تعاقبت على المدينة حضارات وثقافات مختلفة وكانت مطمعاً للغزاة من الفراعنة والآشوريين والفرس واليونان والرومان. قبل أن يفتحها المسلمون بعد معركة اليرموك عام 636 م، ويقال أن أقدام المسيح عليه السلام وطأت أرضها.
الشاعر اليوناني هوميروس وصف أبناءها في إلياذته بأنهم "أهلٌ لكل شيء". فهم ساهموا في نقل الأبجدية إلى العالم واكتشفوا الصباغ الأرجواني، وبرعوا في صناعة السفن، وكانوا أول من صنع الزجاج في الشرق.











صيدا القديمة.. اليوم

واليوم لا زالت المدينة القديمة في صيدا على حالها، وأبناؤها الحاليون يطلقون عليها اسم "البلد".وتحملك الرحلة في هذه المدينة إلى عوالم تراثية وحضارية تأسرك بعمقها وبساطتها بعيداً عن العوالم المصطنعة.
عند واجهتها البحرية يستقبلك "قصر البحر" أو القلعة التي بناها الصليبيون عام 1228م. وقبالة القلعة البحرية تطالعك سلسلة من المقاهي الشعبية بحجارتها الرملية الممتدة على طول الواجهة الساحلية للمدينة.
وما إن تمشي قليلا حتى تصادف "خان الإفرنج" الذي كان شاهداً على الانفتاح التجاري للمدينة في عهد الأمراء المعنيين. والخانات في صيدا القديمة أربعة، كانت عبارة عن مراكز لتخزين وبيع البضائع وإيواء الرحالة والتجار، ويعتبر "خان الإفرنج" من أكبر وأشهر الخانات في البلدة القديمة. تحول حالياً إلى مركز للنشاطات الثقافية والمعارض التراثية.

















من القلعة إلى القلعة

ومن الواجهة البحرية ندخل إلى أسواق صيدا القديمة حيث تتغلغل أشعة الشمس بين ثنايا أسقفها ومنحنيات قناطرها لتبرز جمالية حجارتها الرملية العتيقة.
وحيثما تلفت ناظريك تجد حارات وشوارع تعلوها القناطر وتزينها الأبواب والنوافذ الخشبية. وتضم "البلد" عدداً من الأسواق القديمة كسوق النجارين، سوق الصاغة، سوق الحياكين ، وسوق العطارين، سوق الكندرجية أو صانعي الأحذية وغيرها.
والأسواق والحارات تفصل بينها ساحات واسعة كساحة "ضهر المير" و"باب السراي" وغيرها من الساحات التي ما زالت حتى اليوم تشكل ملتقى اجتماعياً لأبناء البلد.
وأنت تجول في هذه الأحياء تطالعك لافتات كتب عليها "حمام الشيخ" أو "حمام الورد". فصيدا القديمة تضم خمس حمامات يعمل منها حاليا اثنان فقط وكانت هذه الأماكن تشكل مقصداً للاسترخاء.
لا تكتمل الرحلة في هذه المدينة العتيقة إلا بزيارة متحف الصابون الذي اشتهرت المدينة بصناعته. وما إن تدخل المكان حتى تستنشق عبق رائحة الصابون البلدي المصنوع من زيت الزيتون.ويمكن لزائر المدنية أن يلاحظ التعايش الجميل بين الأديان فيها. فالبلد تضم عشرة مساجد وأربعة كنائس.
الرحلة في صيدا القديمة تبدأ من القلعة البحرية وتنتهي بوصولنا إلى القلعة البرية التي تقوم على تلة ارتفاعها 45 مترا والتي أسسها الفينيقيون أيضاً.
ومن القلعة إلى القلعة، استطاعت المدنية العتيقة الممتدة على مساحة 200 ألف متر مربع أن تجمع حضارات عمرها آلاف السنين
.













التعليقات

أضف تعليقاً

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.