جاري العزيز آسف ولكن...!
حازم طيارة - الجزيرة توك - ثورة الأفكار
الأخوة الأعزاء أتمنى إن قرأتم مقالي هذا أن تفهموا وتقدروا متطلبات العصر وصعوبة الحياة والرجاء كل الرجاء لا تحسبونني واحد من هؤلاء اللئام أو قليلي الأصل فأنا في النهاية مطلوب مني أن أعيش وأتنفس وأحافظ على كل ما حصلت عليه.
لن أطيل وسأروي حكايتي التي تسرد تفاصيل حياتي البسيطة فأنا أسكن في حي شعبي ويحيط بي جيران كثر والمنازل والشقق كما تعرفون متقاربة جدا ً في المناطق الشعبية, لي جار يلاصق مسكني مسكنه وقع بمشكلة في أحد الأيام البعيدة فقد اعتدى عليه أحد السفهاء الذين يهيمون على وجههم دون مأوى, وقدر لي أن كنت شابا ً يملئه العنفوان يومها فندفعت لنجدته لكن الأمر لم ينفع لقلة خبرتي وخبرته فستولى المتسكع على أكثر من نصف بيته..
طوال هذا الوقت كان جاري العزيز الذي حشر نفسه وعائلته في ركن بيته, كان يتلقى هو الآخر أنواع التنكيل والإهانات التي كان يسميها من استولى على الدار بالدفاع عن النفس ضد هذا الذي يهدد طمنأنينته وذلك الوحش الذي لولا الإنسانية العالية لهذا المتسكع لألقى على صاحب البيت الأصلي قليل من مبيد حشري أو أسيد ولم يبقي له من آثر, من جهتي أنا فقد تزوجت بعد فترة وأصبح لي من العيال الكثير ولكن حماستي لم تفتر لكنها قد تكون قد تحولت في اتجاهات أخرى وأنتم تعرفون أن للعيال مطالب كثيرة, فألهاني الشراء للعيال ولله الحمد فقد تم افتتاح متجر كبير في الحي رحت أشتري منه كل شيء وللأمانة شعرت بشيء من وخذ الضمير وأنا أتسوق من هذا المتجر لأنه ملك للذي سلب بيت جاري لكن الحياة يجب أن تسير, ولا ضير إن تلقى جاري العزيز شيء من الضرب طالما أنه على قيد الحياة فقد نجد له يوما ً حلا ً أو قد ينسى وتعجبه تلك الزاوية من بيته.
ثم حدث مرة أن جمعتني الصدفة المقصودة والمدروسة بسارق الدار في أحد دور الحي البعيدة فبادرته بالسلام لأن ديننا وأخلاقنا تحتم علينا حسن التعامل وكم كان لطيفا ً هذا السارق فلم يكتفي برد السلام بل وسارع بكتابت العهود والمواثيق بيننا ومهرناهم بتوقيعاتنا الجميلة وأشهدنا عليهم كل الزنادقة الصادقين ونسيت كل الضرب السابق تطبيقا ً للمثل العربي الشعبي (لا تتخذ صديق إلا بعد قتلة).
فروض الطاعة تلك التي أئديها لجاري بموجب العهود التي بيننا أصبحت يوم بعد يوم أجمل وأحلى طعما ً وبالأخص وأنا أسمع من أهل الحي عبارات تصفني بالمتحضر واللطيف والمتسامح, ولما كان جاري العزيز القديم يستنجد بي كنت أقول له وأنصحه أن يكف عن مضايقت ذاك اللطيف الذي يشاركه على مضض بعض من هذه الدار الواسعة.
ومنذ أيام علت أصوات جاري القديم كنت أخاله يغني أو يتوجع أو لعله يجرب إلى أي مدى يصل صوته وهو محشور في تلك الزاوية وخصوصا ً إن زاويته أصبحت مسدودة تماما ً من ناحية بقية بيته إلا من باب واحد كان له وهو مفتوح على بيتي أنا, نظرت من هذا الباب لأجد أن جاري يحترق أو لعله كان يدفئ نفسه لا أدري؟ قال لي أن الذي سلبه داره يريد أن يحرقه لم أصدق فأنا أعرف ذلك الرجل الذي أصبحت تربطني به صداقة وثيقة أنه بمنتهى الإنسانية لا لن يفعل مثل هذا لعل جاري الذي يحترق أو يدعي أنه كذلك يحاول أن يفزع أولاد ذاك المتحضر ولهذا قررت أن أقفل الباب بوجه الذي يدعي أنه يحترق ظلما َ وعدوانا ً ولم أدعه يمر, وفي اللحظة التي هممت أن أقفل الباب بوجهه سقطت منه بطاقته الشخصية فأخذتها وقرأت عليها إسمه وهو يدعى أحمد بن محمد بن محمود بن عبدالله بن عرب يالي الصدفة فأنا أدعى محمد بن محمد بن محمود بن عبد الله بن عرب هي أكيد تشابه أسماء وهو بالتأكيد ليس أخي أحمد الذي أضعته منذ حوالي الستين سنة لأني على يقين أن أخي ذاك سيكون أكثر تحضرا ً من هذا الذي يفتري على الناس فعذرني ياجاري القديم وأفهموني يا قراء.


الجزيرة توك لا تعبر عن شبكة الجزيرة ولا العاملين فيها، والموضوعات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات
رائعة من الروائع شكرا لك
رائعة من الروائع
شكرا لك
أولا أتقدم بألف تحية وألف شكر
أولا أتقدم بألف تحية وألف شكر الى الأخ حازم على هذه القصة الواقعية التي تجسد بحق الحياة التي عاشها ومازال يعيشها اخواننا من الشعب الفلسطيني في صراعهم مع العدو الأسرائيلي من جهة وأيضا في علاقتهم مع محيطهم العربي...
مرة أخرى قصة رائعة ومعبرة شكلا ومضمونا...
أولا أتقدم بألف تحية وألف شكر
أولا أتقدم بألف تحية وألف شكر الى الأخ حازم على هذه القصة الواقعية التي تجسد بحق الحياة التي عاشها ومازال يعيشها اخواننا من الشعب الفلسطيني في صراعهم مع العدو الأسرائيلي من جهة وأيضا في علاقتهم مع محيطهم العربي...
مرة أخرى قصة رائعة ومعبرة شكلا ومضمونا...
أولا أتقدم بألف تحية وألف شكر
أولا أتقدم بألف تحية وألف شكر الى الأخ حازم على هذه القصة الواقعية التي تجسد بحق الحياة التي عاشها ومازال يعيشها اخواننا من الشعب الفلسطيني في صراعهم مع العدو الأسرائيلي من جهة وأيضا في علاقتهم مع محيطهم العربي...
مرة أخرى قصة رائعة ومعبرة شكلا ومضمونا...
أضف تعليقاً