الغموض الذي لا يلتقي مع الحقيقة

نسخة للطباعةSend to friend

الماسونية (البناءون الأحرار) محاولة لسبر السر الدفين
حازم طيارة ـ الجزيرة توك ـ كاسل ـ ألمانيا
توالت الأزمنة و تعاقبت الدول و تغيرت مراكز القوة و مازال الاعتقاد السائد عند الكثيرين أن الماسونية هي التي تحكم العالم بشكل أو بآخر أو هي التي تسيطر على مراكز القوة في عالمنا لكن الغريب في الأمر هو الغموض الذي يكتنف هذه المنظمة و أما الأمر الأشد غرابة هو أنه...ما من أحد حاول سبر أغوار هذا التنظيم (الماسونية) إلا و نجح في إضافة غموض أعمق لطبيعتها و مدى المقدرة التي تملكها و فيما أن كان ما ينسب إليها و إلى أفرادها مجرد قصص نسجها الخيال أم هي حقائق واقعة.مؤخرا تمكنت أحدى المجلات الألمانية من الحصول على مقابلة مع احد من زعماء أحد أكبر المحافل الماسونية في أوربا ألا و هو الدكتور ميشيل كراوس زعيم المحفل الماسوني النمساوي أو كبير البناءين الأحرار كما يطلقون على أنفسهم و هو الذي ألف كتاب عن الماسونية في سابقة غريبة عن أتباع الماسونية..

إليكم بعض من أهم ما جاء في التقرير المصور الذي أشتمل على الحديث الذي أجرته المجلة مع هذه الشخصية الماسونية.

التاريخ و النشأة

ترجع نشأة الحركة الماسونية كما يقول كراوس و تتفق معه المراجع التاريخية وعلماء التاريخ...ترجع النشأة إلى الألف الأول قبل الميلاد حيث قام شخص يهودي و اسمه حيرام ابيف بتشكيل مجموعة تضم عدد من البناءين الذين شاركوه في أنشاء معبد المالك سليمان الذي كلفه أي المالك سليمان بإنشاء المعبد على أحد الجبال المحيطة بالقدس (لا ندري أن كان المقصود بالمالك سليمان هو نبي الله سليمان عليه السلام) و عليه فقد تعهدت المجموعة التي شكلها حيرام بالإخلاص فيما بينها و تقديم المساعدة لكل أفراد المجموعة و لعل أهم ما تعاهدوا عليه هو السرية المطلقة و كان السر الأكبر لديهم آن ذاك سر بناء معبد الملك سليمان و مفاتيح المعبد التي كانت بحوزة حيرام وأطلق حيرام على أتباعه اسم البناءون الأحرار و
هناك قول بأن حيرام كان أحد ملوك اليهود.



ظلت الماسونية و أتباعها تكتنفهم السرية المطلقة إلى غاية منتصف القرن السابع عشر للميلاد حيث بدء اسمها و أفرادها يظهرون قليلا للعلن و كان ذلك في أوربا.




نظام الحركة و على ماذا تقوم..؟

ليس للماسونية مكان محدد من العالم فهي موجودة في كل مكان كما يقول كراوس و المحفل الماسوني لبلد ما قد يضم أكثر من مجموعة ماسونية و قد تتبع للمحفل بعض المنظمات و الهيئات التي لا ترتبط إداريا بالمحفل و بذلك تتدرج المحافل الماسونية على قدر الحجم و القوة من محافل كبيرة قد تشمل عدة مناطق و دول وصولا إلى محافل صغيرة يطلق عليها لاند مارك و كل محفل يتبع إداريا و سلطويا للمحفل الأكبر و هكذا.

أما المبدأ الأساسي أو الفكري للحركة فهو المبدأ الأخلاقي و الإنساني الذي يجمع الأعضاء كما يقول الدكتور كراوس أما أعلى الأعضاء مرتبة فيطلق عليهم البناءون الأحرار الحمر ثم الزرق كما أنهم غالبا ما يغطون وجوههم في اجتماعاتهم كشيء من الحيطة من و جود الدخلاء حتى لا يتم التعرف على القادة بالأخص.



للماسونية كتاب يضم مبادئ الحركة و أسرارها و هو متاح للأعضاء فقط و المحفل الماسوني من حيث المبنى يصعب تميزه بالنسبة للأشخاص العاديين و حيطانه تميل للسواد و قد تحوي الواجهة على أعمدة رخامية ضخمة اقتباسا من معبد سليمان أما الرمز الأشهر للماصونية فهو الفرجار و المنقلة و هناك رموز أخرى منها العين و الهرم ذو الرأس المتحرك كلاهما موجودان على الدولار الأمريكي بعض الرموز التي لا يعرفها إلا أعضاء الحركة و هم يبلغون كما تصرح مصادرهم حوالي الستة ملايين في العالم أغلبهم من الرجال.


السمعة السيئة و حقيقة السيطرة

لما سؤل كراوس عن السمعة السيئة التي تملكها الماسونية و الجرائم المنسوبة إليها حتى أن المحافل الماسونية اعتادت حتى العام 1930 تقديم أضحية بشرية غالبا طفل أو فتاة...كان جوابه فيه قدر كبير من الهروب فعول على مبادئ الحركة الأخلاقية (متاحة للأعضاء فقط) و أضاف أن عظماء من التاريخ كانوا ماسونيون من أمثال بنيامين فرنكلين و وينستون تشرشل و القيصر الألماني فرنس الأول و كمال أتاتورك و الموسيقي الشهير موتزارت و غيرهم الكثير و لعل ما ذكره من أسماء لها أهمية و ثقل في التاريخ لاسيما المعاصر دفعني لأركز على جوابه حول صلت الماسونية بمفاتيح السيطرة و دورها في الأحداث ذات العيار الثقيل تحديدا.



أضاف كراوس هنا أن للحركة روح و مبدأ ثوري فهي شاركت في الثورة الفرنسية و كانت وراء نجاحها في قلب الحكم و أسهمت بشكل كبير في استقلال الولايات المتحدة كما لعبت در كبير في ترجيح كفة الحلفاء في الحرب العلمية الثانية و بذلك فهو يؤكد أن للماسونية فضل كبير على نقاط القوة الموجودة الآن في العالم و إذا ما ربطنا ما سبق مع تأكيد منه بأن الماصونية تسيطر على كثير من مفاتيح الاقتصاد و المال العالمي (هو نفسه صاحب شركة بنكية كبيرة في النمسة) إضافة إلى الشخصيات العالمية من رؤساء و علماء كانوا ماصونيون مع العلم بأنه ختم اللقاء بوصف الحركة بأنها اجتماعية رأسمالية توجه العالم نحو الأفضل.. فلا أجد هنا إلا إجابة واحدة.........بيدهم مفاتيح عدة.


و لو كانت مبادئ الحركة و ماضيها بهذا القدر من الرفعة فلماذا يحيطون أنفسهم و كتابهم و أجزاء كبيرة من ماضيهم بهذه السرية المطبقة و لماذا لا تعرف الشخصيات المشهورة و المؤثرة بأنها ماسونية إلا بعد رحيلها و بأزمنة.

لعل الحديث عن الماسونية يتسع لصفحات و صفحات و كل سؤال يولد أسئلة و لا يتسع مقال صغير إلا لإعطاء نبذه قصيرة قد لا تشفي ظمأ الباحث عن الحقيقة.


   

التعليقات

أضف تعليقاً

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.